1. الرئيسية
  2. فهم مخاطر الكوارث
  3. Understanding disaster risk: Components of risk

قابلية التضرّر

تُعد قابلية التضرّر من المكونات التي تحدد مخاطر الكوارث.

تُعتبر قابلية التضرّر بمثابة البعد الإنساني للكوارث وتأتي كنتيجة لمجموعة من العوامل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمؤسسية والسياسية والنفسية التي تشكّل حياة الأشخاص والبيئة التي يعيشون فيها.

المخاطر
=
الخطر
X
التعرّض
X
قابلية التضرّر

تنجم مخاطر الكوارث عن التفاعل بين الخطر والخصائص التي تجعل الأشخاص والأماكن قابلين للتضرّر ومعرّضين للمخاطر. هذا هو القسم الرابع من مكوّنات المخاطر: قابلية التضرّر.

ما الذي يجعل الأشخاص قابلين للتضرّر؟

قد يصعب تكوين صورة واضحة عن مفهوم قابلية التضرر، ذلك أنّه يحمل معانٍ مختلفة لمختلف الأشخاص ولأنّه غالباً ما يوصف باستخدام مجموعة متنوعة من المصطلحات، في ذلك "قابلية التعرّض" أو "الهشاشة" أو "الضعف" أو "النقص" أو "عدم القدرة".

وفي هذا السياق، اشتملت التعريفات لقابلية التضرّر على مصطلح التعرّض وكذلك قابلية التأثر بالضرر. أمّا الآن فيتّضح أنّ التعرّض منفصل عن عنصر "قابلية التأثر" ضمن قابلية التضرّر، حيث أنّه يمكن للشخص أن يكون معرّضاً لأخطار طبيعية من دون أن يكون قابلاً للتأثر بها.

وعلى الرغم من بعض الاختلاف الحاصل حول معنى قابلية التضرّر، يتفق معظم الخبراء على أنّ فهم هذا المصطلح يتطلّب أكثر من تحليل الآثار المباشرة للخطر. كما أنّ قابلية التضرّر تشمل الظروف البيئية والاجتماعية السائدة على نطاق أوسع والتي تحد من قدرة الأشخاص والمجتمعات على التعامل مع الأثر الناجم عن الخطر.

يبدو مصطلح قابلية التضرّر معقداً بعض الشيء، فإنّه لا تقتصر على الفقر فحسب، بل كشفت أبحاثٌ مستفيضة أجريت على مدى السنوات الثلاثين الماضية أنّ الفقراء عموماً هم الذين يعانون أسوأ معاناة من الكوارث. يعتبر الفقر محركاً ونتيجةً لمخاطر الكوارث في آنٍ معاً (خاصة في البلدان التي تكون فيها حوكمة المخاطر ضعيفة) لأنّ الأشخاص يُضطرّون للعيش في مواقع وظروف غير آمنة بسبب الضغةط الاقتصادية التي يتعرّضون لها (راجع مصطلح التعرّض). وبسبب الفقر والعوامل والمحركات الأخرى المتعددة الأبعاد التي تؤدي إلى قابلية التضرّر، فإنّ قابلية التأثر بالآثار الناجمة عن الأخطار غالباً وليس دائماً ما تكون مرتبطة بفئات معينة، بما في ذلك النساء والأطفال وكبار السنّ والأشخاص ذوي الإعاقة والمهاجرين والنازحين وغيرهم.

تعريف قابلية التضرّر

الخصائص التي تحددها العوامل أو العمليات المادية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية التي تزيد من قابلية تأثر الفرد أو المجتمع أو الأصول أو النظم بالآثار الناجمة عن الأخطار.

مصطلحات مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث، 2017

ترتبط قابلية التضرّر بعدد من العوامل، بما في ذلك:

العوامل المادية

مثلاً: تصميم وتشييد المباني بشكل رديء، والتخطيط غير المنظم لاستخدام الأراضي، وما إلى ذلك.

تواجه موارد النقل الحيوية تحديات غير مسبوقة بسبب تغيّر المناخ الذي بدأت معالمه تظهر بالفعل، وهذا يشمل البنية التحتية للنقل مثل الطرق والسكك الحديدية والموانئ والمطارات والممرات المائية الداخلية. وعلى الرغم من ذلك، لم يتم الاهتمام بشكل كافٍ بموضوع تكييف أنظمة النقل مع المخاطر المتصاعدة الناجمة عن تغير المناخ. وبهدف سد هذه الفجوة، نشرت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأوروبا دراسةً رائدة تحدد الأجزاء الحرجة من الشبكات الرئيسية للنقل الداخلي والعُقد الموجودة في عموم أوروبا وكندا حيث يُحتمل أن يتزايد الأثر الناجم عن مخاطر المناخ.

العوامل الاجتماعية

مثلاً: الفقر وانعدام المساواة، والتهميش، والإقصاء الاجتماعي والتمييز حسب النوع الاجتماعي والحالة الاجتماعية والإعاقة والعمر (من بين عوامل أخرى)، والعوامل النفسية، إلخ.

يُعتبر كبار السن (65 عاماً وما فوق) بشكل خاص أكثر عرضة للتأثيرات الناجمة عن درجات الحرارة القصوى. تترافق موجات الحر وموجات البرد مع عواقب مباشرة وغير مباشرة ترتبط بزيادة انتشار أمراض الجهاز التنفسي والقلب والأوعية الدموية، ما يؤثر على معدلات الوفيات والاعتلال بين كبار السن. وفي حين أنّ العديد من التعريفات والتقييمات الحالية التي تعترف بقابلية التضرّر تركّز على المخاطر العامة التي يتعرّض لها كبار السن، إلا أنّ القليل منها فقط يتعمّق في قضايا محددة تتعلق بالطقس الحار أو البارد.استخدم فريقٌ من الباحثين نهجاً قائماً على الأصول لإعداد المؤشر العام لقابلية التضرّر، والذي يهدف إلى تحديد الجوانب اليومية لقابلية التضرّر لدى كبار السن.

يراعي هذا النهج مجموعة واسعة من الأصول البشرية والمالية والمادية والمكانية والاجتماعية، بما في ذلك الوضع الصحي وجودة الحياة ومستوى التعليم وعمر الإقامة والوصول إلى الخدمات العامة وغيرها.

العوامل الاقتصادية

مثلاً: القطاع غير النظامي غير المؤمّن، وسُبُل العيش الريفية الضعيفة، والاعتماد على الصناعات المنفردة، وعولمة الأعمال وسلاسل الإمداد، وما إلى ذلك.

مع توسّع العولمة، أصبحت البلدان تعتمد على بعضها البعض بشكل متزايد من خلال سلسلة إمدادات غذائية معقدة ومترابطة. وقد برز ضعف هذا الترابط أثناء جائحة كوفيد-19 التي امتدّت على نطاق العالم، حيث كانت عملية نقل الأغذية من المزارع إلى موائد الناس معرّضة برمّتها لاضطرابات. وقد بحثت إحدى الدراسات في الاستراتيجيات المفيدة لضمان قدرة سلاسل الإمدادات الغذائية على الصمود في مواجهة الصدمات البيئية، وحددت مجالات حاسمة للبحوث المستقبلية.

العوامل البيئية

مثلاً: سوء الإدارة البيئية، والاستهلاك المفرط للموارد الطبيعية، وتراجع خدمات تنظيم المخاطر في النُظُم الإيكولوجية، وتغير المناخ، وما إلى ذلك.

تشكل موجات الحر وتلوث الهواء مخاطر صحية كبيرة، ومن المحتمل أن تصبح أكثر تواتراً بسبب تغير المناخ. وقد ساهم فريق بحثي من جامعة جنوب كاليفورنيا في إلقاء نظرة ثاقبة على هذه المخاطر من خلال تحليل بيانات جُمعت على مدى ست سنوات وتناولت جودة الهواء ودرجات الحرارة وشهادات الوفاة. تكشف النتائج أنه مقارنةً بالأيام التي لا تتخللها ظروف جوية قاسية، يزداد خطر الوفاة بنسبة %6.1 في أيام الحر الشديد وبنسبة %5 في أيام التلوّث الشديد في الهواء. ومع ذلك، في الأيام ذات الحرارة القصوى وتلوّث الهواء الشديد، يرتفع احتمال حدوث وفيات إلى نسبة 21%، وهو تأثير متآزر يقارب ضعف الأثر الناجم عن التعرّض الفردي للحالتين مجتمعتين.

وبالإضافة إلى ذلك، تتحدد قابلية التضرر من خلال العمليات التاريخية والسياسية والثقافية والمؤسسية وعمليات الموارد الطبيعية التي تشكل الظروف الاجتماعية والبيئية التي يجد الأشخاص أنفسهم موجودين فيها. وتؤدي هذه العمليات إلى إنتاج مجموعة من الظروف المباشرة غير الآمنة مثل العيش في مواقع خطرة أو في مساكن رديئة أو اعتلال الصحة أو التوترات السياسية أو عدم وجود مؤسسات محلية أو تدابير التأهب.

تتزايد العوامل الكثيرة الكامنة وراء قابلية التضرّر ولا سيّما سوء إدارة التنمية الحضرية، ما يؤدي إلى تفاقم قابلية التضرّر في بلدان ومناطق عديدة في العالم. وفي حين تشير الأدلة إلى أنّ البلدان الأكثر ثراءً وذات الحكم الرشيد قادرة على الحد من مخاطر الكوارث، إلا أنّ بعض البلدان أظهرت نمواً اقتصادياً سريعاً في العقود القليلة الماضية من دون أن يكون هناك معدل متناسب للحد من قابلية التضرّر من الكوارث.

كيف تؤدي الممارسات المتعلقة بالمساعدة الإنسانية إلى تفاقم قابلية التضرر في بعض الأحيان

خلص أحد الأبحاث إلى أنّ الفهم المبسّط لعامل قابلية التضرّر يميل إلى تفضيل الأشخاص الميسورين لأنهم يمتلكون (ويخسرون) أصولاً مادية أكثر؛ وذلك على اعتبار أنّ الأشخاص الذين تكبّدوا خسائر أكبر هم أكثر قابلية للتضرّر ويستحقون المزيد من المساعدة مقارنةً بمن تكبّدوا خسائر أقل. تتفق حول هذا الفهم جهات فاعلة متنوعة وأصحاب مصلحة متعددين، وهذا الأمر يمكّن النخبة من الحصول على امتيازات خاصة بها، سواء من حيث المنافع المادية أو المناصب المؤثرة.وعلاوةً على ذلك، فإنّ اعتماد بعض المنظمات الإنسانية المحلية على الجهات الفاعلة الخارجية مثل الحكومات الوطنية والجهات المانحة للحصول على التمويل والشرعية، من شأنه أن يعيق القدرة على فهم قابلية التضرّر من الكوارث في السياق المعني.

وقد يؤدي ذلك إلى إخفاقات في معالجة المحركات الاجتماعية والسياسية لقابلية التضرّر، كما أنّه قد يساهم في تفاقم قابلية التضرّر من خلال توطيد العلاقات غير المتكافئة في السلطة على مستوى القرى وبين مختلف الفئات المعنية.

قراءة المزيد

لماذا تعتبر قابلية التضرّر مهمة؟

ومن خلال إدراج قابلية التضرّر في إطار فهمنا لمخاطر الكوارث، فإنّنا نعترف بحقيقة أنّ مخاطر الكوارث لا تعتمد فقط على شدة الخطر أو عدد الأشخاص أو الأصول المعرّضة له، بل تعكس أيضاً قابلية تأثر الأشخاص والأصول الاقتصادية بالخسائر والأضرار. وإنّ معرفة مستويات قابلية التضرّر (والتعرّض) تساعد في تفسير لماذا يمكن أن تؤدي بعض الأخطار غير القصوى إلى آثار وكوارث شديدة، في حين أنّ بعض الظواهر القصوى لا تؤدي إلى وقوع كوارث. في سياق المخاطر الممتدة تحديداً، غالباً ما تكون قابلية تضرّر الأشخاص هي العامل الأهم في تحديد المخاطر التي يتعرّضون لها.

في سياق الأخطار المختلفة، تكون بعض المجموعات أكثر قابلية للتأثر بالأضرار والخسائر والمعاناة من غيرها، وبالمثل (داخل هذه المجموعات) يعاني بعض الأشخاص من مستويات أعلى لقابلية تضرّر مقارنةً بغيرهم. تواجه الفئات القابلة للتضرّر صعوبةً كبرى في ترميم سُبُل عيشها بعد وقوع كارثة، وهذا بدوره يجعلها أكثر قابلية للتضرّر من التأثيرات الناجمة عن ظواهر خطرة لاحقة. وبالتالي، ينبغي أن نسعى لخفض مستوى قابلية التضرّر من أجل الحد من مخاطر الكوارث.

فتاة لاجئة تعانقها امرأة أكبر سناً.
تزداد قابلية التضرّر عاطفياً وجسدياً لدى النازحين وغالباً ما تتفاقم بسبب عوامل اجتماعية واقتصادية وبسبب عدم القدرة على التعافي بعد الأزمات. المصدر: ‎ZouZou/Shutterstock

كيف نقيس قابلية التضرّر؟

تُعدّ قابلية التضرّر أمراً معقداً إذ تنطوي على أبعاد عدّة وهي مدفوعة بعوامل تحدث على مستويات مختلفة، من المستوى المحلي إلى المستوى العالمي. كما أنّها تتّسم بطابع ديناميكي لأنها تتغيّر تحت ضغط هذه القوى المحرّكة. وعلاوةً على ذلك، فإنّ العوامل المعقدة التي تجعل الأشخاص قابلين للتضرّر لا تتّضح بشكل فوري دائماً.

يمكن أن تكون سلسلة أسباب الكامنة وراء قابلية التضرّر، بدءاً من الدوافع الكامنة وراء قابلية التضرّر (مثل العمليات الاجتماعية والاقتصادية) ووصولاً إلى الظروف المباشرة التي تظهر وحدها (مثل المساكن الرديئة) سلسلة طويلة ومعقدة. ولكن يمكننا من خلال تتبّع سلسلة الأسباب هذه أن نعرف كيف تتطوّر قابلية التضرّر بما يؤدي إلى بناء الضغوط على المجتمعات. يمكن التخلص من هذه الضغوط عبر اتخاذ تدابير للحد من قابلية التضرّر في نقاط مختلفة على طول السلسلة السببية.

ونظراً لاختلاف جوانبها، لا توجد وسيلة واحدة لتقييم قابلية التضرّر. من الناحية المثالية، يجب إجراء أي تقييم من خلال تبني نهج شامل لتقييم قابلية التضرّر. في الواقع، تنقسم الأساليب عادةً إلى أساليب تراعي قابلية التضرّر المادي (أو البيئة المبنية) وأخرى تراعي قابلية التضرّر الاجتماعي والاقتصادي.

يعتبر تقييم قابلية تضرّر البيئة المبنية بالأخطار أمراً بالغ الأهمية عند تقييم العواقب المحتملة لحدث ما ولتعميم إجراءات الحد من مخاطر الكوارث في العملية المحلية للتخطيط الإنمائي. وإنّ فهم كيفية استجابة الهياكل القائمة للأخطار المحتملة، مثل اهتزاز الأرض من الزلازل والرياح المترافقة مع الأعاصير المدارية، يتطلّب معرفة مواد البناء والممارسات الهندسية. لا يمكن تطوير قاعدة المعلومات هذه بشكل موثوق ومستدام إلا على المستوى المحلي.

يسعى المهندسون المحليون أكثر فأكثر إلى فهم مدى قابلية تضرّر مخزونهم المحلي من المباني في مواجهة مختلف الأخطار الطبيعية (حيث تختلف قابلية التضرّر هذه بشكل كبير بين بلد وآخر وداخل البلدان نفسها). على سبيل المثال، يعمل المهندسون في الفلبين وإندونيسيا على تطوير حسابات قابلية التضرّر ذات الصلة بالمخزونات الوطنية من المباني في بلدانهم. ولكن هذه الأمثلة تُعدّ الاستثناء. وبالمثل، يستمرّ تفويت الفرص لجمع البيانات المتعلقة بالأضرار والخسائر (وهي ضرورية لفهم المخاطر المستقبلية) في أعقاب أحداث الكوارث.

لا تزال الجهود المبذولة لإجراء قياس كمي لقابلية التضرّر الاجتماعي والاقتصادي والفقر محدودة، ونادراً ما يتم دمج معلومات من هذا القبيل في تقييمات المخاطر. لا يزال القياس الكمي لقابلية التضرّر الاجتماعي صعباً، ولكن تم وضع مؤشرات وأرقام قياسية (كمية ووصفية) لقياس قابلية التضرّر، تتراوح بين مؤشرات عالمية ومؤشرات أخرى يتم تطبيقها على مستوى المجتمع. تُستخدم هذه المؤشرات عادةً لتتبع التغيرات الحاصلة في قابلية التضرّر مع مرور الوقت. أمّا النُهُج النوعية لتقييم قابلية التضرّر فقد ركّزت على تقييم قدرة المجتمعات على التعامل مع الظواهر الطبيعية. يمكنكم الاطّلاع على خبر حول هذا الموضوع:إطلاق الخريطة العالمية لقابلية التضرّر الاجتماعي من منظمة Global Earthquake Model

ينطوي تحليل قابلية التضرّر على فهم الأسباب الجذرية أو المحرّكات التي تغذّي قابلية التضرّر، وكذلك قدرات الشعوب على التعامل مع الكوارث والتعافي منها.

على مستوى المجتمع، أقدم عددٌ من الباحثين والمنظمات الإنسانية والإنمائية غير الحكومية، وكذلك بعض الحكومات المحلية، على إجراء تقييمات لقابلية التأثر والقدرات، وذلك من خلال أساليب تشاركية في المقام الأول. يأخذ هذا التقييم في الاعتبار مجموعة واسعة من الضغوط البيئية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمؤسسية والسياسية التي تُؤدي إلى قابلية التضرّر، ويتم التعامل معها من خلال عدد من الأطر المختلفة. وفقًا للباحثة كارولين بينسون، عادةً ما ينطبق تقييم قابلية التضرّر والقدرات على النحو التالي:

  • أداة تشخيص لفهم المشاكل والأسباب الكامنة وراءها
  • أداة تخطيط لتحديد أولويات وتسلسل الإجراءات والمدخلات
  • أداة لتقييم المخاطر بهدف لمساعدة في تقييم مخاطر محددة
  • أداة لتمكين المجتمعات القابلية للتضرّر وتعبئتها

من خلال تحديد جوانب قابلية التضرّر والقدرات لدى المجتمعات المحلية، تضع هذه المجتمعات استراتيجيات مناسبة للحد من المخاطر في الأجل الفوري والبعيد، كما أنّها تحدد ما يمكنها فعله للحد من المخاطر، والمجالات التي تستلزم موارد إضافية ومساعدة خارجية.

كيف يمكننا الحدّ من قابلية التضرّر؟

بما أننا لا نستطيع الحد من وتيرة وشدة الأخطار الطبيعية، يُعتبر الحد من قابلية التضرّر إحدى الفرص الرئيسية للحد من مخاطر الكوارث. والجدير بالذكر أنّ قابلية التضرّر تتغيّر بمرور الوقت لأنّ العديد من العمليات التي تؤثر على قابلية التضرّر هي عمليات ديناميكية، بما في ذلك التوسّع الحضري السريع والتدهور البيئي وظروف السوق والتغير الديمغرافي. ويبدو أنّ الكثير من هذه المحركات متجذّرة في الظروف المحلية المتغيّرة، ولكن الصورة لا تكتمل من دون الاعتراف بالهياكل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الوطنية والعالمية التي تقيّد فرص التنمية المحلية. وهذا يعني أنّ السعي إلى تقليل قابلية التضرّر يجب أن يتم على ثلاثة مستويات: المحلي والوطني والدولي. يمكنكم الاطّلاع على خبر حول هذا الموضوع:إعادة تجهيز المساحات غير المستخدمة قد يساعد مدن جنوب أفريقيا على التكيّف مع تغير المناخ.

تشتمل نُهُج الرامية إلى الحد من قابلية التضرّر على التالي:

  • تنفيذ قوانين البناء
  • التأمين والحماية الاجتماعية (ضد المخاطر)
  • التأكيد على التنوع الاقتصادي وسُبُل العيش القادرة على الصمود
  • المعرفة وإذكاء الوعي
  • تدابير التأهب

تهدف سياسة الحد من مخاطر الكوارث، بدلاً من التركيز فقط على ما يقيّد قدرة الأشخاص على الحد من المخاطر التي يتعرّضون لها، إلى التركيز على معرفة مدى قدرتهم على مواجهة الكوارث والتعافي منها بالإضافة إلى تعزيز صمودهم وصمود المجتمع والنظم بشكل عام. وإنّ المعارف المحلية والتقليدية التي تمتلكها المجتمعات القابلة للتضرّر من أجل الاستجابة للكوارث يجب أن تكون بمثابة قاعدة أساسية للتدخلات الخارجية الرامية إلى الحد من مخاطر الكوارث.

وإنّ تنمية قدرات مستدامة للحد من مخاطر الكوارث على الصعيدين الوطني والمحلي يتطلّب أن تكون هذه القدرات ناشئة ومملوكة ومستدامة محلياً وأن تكون في الوقت نفسه من اهتمامات المجتمع وليس من اهتمامات وكالة منفردة. والجدير بالكر أنّ تنمية القدرات لا تتطلّب بناء القدرات التقنية فحسب (مثل الإدارة البيئية)، بل تستلزم أيضاً تعزيز القدرات القيادية وسائر القدرات الإدارية والوظيفية. وأخيراً، إنّ العمل على تنمية القدرات يتطلّب إيجاد بيئة مؤاتية، أي إيجاد ملكية سياسية قوية والتزام على أعلى المستويات.

آخر تحديث في: 11 أيلول/سبتمبر 2024

أخبار ذات صلة

رسم الخرائط لتحديد المناطق الأثر قابلية للتضرّر مع هبوب عاصفتين في أمريكا اللاتينية

"تتبّع فريقُ البحث التابع لمنظمة الإغاثة المباشرة مسارَ العاصفة وجمع بيانات سكانية لتحديد المجتمعات الأكثر عرضة للخطر في أعقاب العاصفة."

المنازل تغمرها الفيضانات حتى خارج المناطق المعرّضة للفيضانات طيلة 100 عام وفق الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ، وتتكشف معالم عدم المساواة العرقية

"عندما تؤدي الأعاصير وسائر العواصف الشديدة إلى هطول أمطار غزيرة، فإنّ مياه الفيضانات لا تبقى دائماً محصورة داخل المناطق التي تعتبرها الحكومة معرّضة لمخاطر الفيضانات."

لا جدوى من مطالبة الأشخاص بالتأهّب للحرائق إذا كانوا لا يستطيعون تحمّل التكاليف المرتبطة بإجراءات التأهب. حان الوقت لدعم إجراءات الوقاية من الحرائق

"إذا كنت لا تمتلك الوقت أو المال (أو كِلَيهما) لتطبيق إجراءات التأهب، فمهما وجّهت السلطات دعوات إليك لتنفيذها لن تفعل."

أقسام ذات صلة على موقع PreventionWeb

[#$dp106]الحد من مخاطر الكوارث على مستوى المجتمع المحلي

المراجع