1. الرئيسية
  2. فهم مخاطر الكوارث

الفقر وانعدام المساواة

الفقر هو محرك للكوارث ونتيجة لها على حد سواء، والعمليات التي تؤدي إلى تفاقم الفقر المرتبط بمخاطر الكوارث تتخللها مظاهر لعدم المساواة.

صبي فقير يجمع النفايات من مكبّ قمامة في ضواحي دلهي، الهند.
clicksabhi/Shutterstock

في هذه الصفحة:

يُرجَّح أن يستمر تفاقم أوجه انعدام المساواة الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب تزايد مخاطر الكوارث، ولا سيّما بالنسبة إلى البلدان والمجتمعات والأسر والشركات التي لا تتوافر لديها سوى فرص محدودة لإدارة المخاطر وتعزيز قدرتها على الصمود.

يظهر التوزيع الجغرافي لانعدام المساواة على جميع المستويات، سواء بين المناطق والبلدان أو داخل البلدان والمدن والمناطق المحلية. ويتجلّى ذلك بوضوح في العلاقة بين نسبة السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر الدولي وعدد الأشخاص المتضررين من الكوارث.

يُبرِز الشكل أدناه التفاوتات بين منطقة أوروبا وأمريكا الشمالية ومنطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وذلك من حيث العلاقة بين الفقر والخسائر الاقتصادية المباشرة الناجمة عن الكوارث في عام 2021.

العلاقة بين الأشخاص المتضررين من الكوارث والفقر، في أوروبا وأمريكا الشمالية مقارنةً بأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، 2021.
العلاقة بين نسبة الأشخاص الذين يعيشون دون خط الفقر الدولي وعدد المتأثرين بالكوارث، بمقارنة أوروبا وأمريكا الشمالية بإفريقيا جنوب الصحراء

تحليل أجرته إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية في الأمم المتحدة استناداً إلى قاعدة البيانات العالمية لمؤشرات أهداف التنمية المستدامة (إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية في الأمم المتحدة، 2021)

الفقر وقابلية التضرّر

لا تقتصر قابلية التضرّر على الفقر فحسب، لكن الأبحاث المستفيضة التي أُجريت على مدى الثلاثين عاماً الماضية كشفت أنّ الفقراء، بوجه عام، هم الأكثر تضرراً من الكوارث.

يُرجَّح أن يعيش الفقراء في مناطق شديدة التعرّض للأخطار، كما أنهم أقل قدرة على الاستثمار في تدابير الحد من مخاطر الكوارث. والجدير بالذكر أنّ عدم حصول الفقراء على التأمين ووسائل الحماية الاجتماعية يضطرهم، في معظم الأحيان، إلى استنزاف أصولهم المحدودة أصلاً لتخفيف الخسائر الناجمة عن الكوارث، وهذا يؤدي بدوره إلى تفاقم الفقر.

وفي هذا السياق، تشير البيانات إلى أن %89 من الأشخاص المعرّضين للفيضانات، والذين يبلغ عددهم 1.5 مليار نسمة، يعيشون في بلدان منخفضة ومتوسطة الدخل.

البنك الدولي، 2022

البنك الدولي، 2022 يعتبر الفقر، بالتالي، سبباً ونتيجة لمخاطر الكوارث في آنٍ واحد، ولا سيّما المخاطر الممتدّة، إذ تُعدّ مواسم الجفاف الخطر الأكثر ارتباطاً بالفقر. تؤدي الكوارث إلى خسائر في الأرواح فضلاً عن الإصابات والأضرار، وتؤثر بشكل خاص على الفقراء، إذ تتسبّب في فقدان سُبُل عيشهم بالكامل، إضافةً إلى النزوح، وتدهور الحالة الصحية، وانعدام الأمن الغذائي، إلى جانب عواقب أخرى.

لا يمكن الحديث عن الحد من مخاطر الكوارث دون التطرق إلى انعدام المساواة

يبدو تطبيق عملية الإخلاء كتدبير أساسي للحفاظ على السلامة في مواجهة بعض أنواع الكوارث إجراءً بسيطاً،

إلا أن الأبحاث تُظهر أنّ هذه العملية قد لا تكون ميسّرة دائماً بالنسبة إلى الأشخاص الأكثر فقراً وحرماناً،

كما أن مستويات التعافي بعد الكوارث تختلف بشكل كبير داخل المجتمعات المحلية، لا سيّما فيما يتعلق بالإسكان وأسواق العمل، ما يؤدي إلى تفاقم أوجه انعدام المساواة القائمة مسبقاً.

من غير المرجّح أن يتمكّن الأشخاص الأكثر فقراً وحرماناً من تحمّل تكاليف التأمين المنزلي، ما يعرّضهم لمخاطر أكبر. مزيد من المعلومات

يُشكّل تغيّر المناخ والتعرّض للأخطار الطبيعية تهديداً يُعرقل الجهود الدولية الرامية إلى القضاء على الفقر بحلول عام 2030. شيبرد وآخرون، 2013

الترابط بين مخاطر الكوارث والفقر - تقرير التقييم العالمي لعام 2015، مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث
العلاقة بين العمليات العالمية والعوامل الكامنة التي تسهم في توليد المخاطر، والارتباط بين الفقر والمخاطر
العلاقة بين العمليات العالمية والعوامل الكامنة التي تسهم في توليد المخاطر، والارتباط بين الفقر والمخاطر
الترابط بين مخاطر الكوارث والفقر. المصدر:مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث، 2015أ

مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث، 2015أ تشير الأبحاث إلى أنّ الكوارث تؤدي إلى الإفقار، ما قد يُفضي إلى حلقة من الخسائر، وبراثن الفقر، وتباطؤ جهود الحد منه. ومع ذلك، لا تؤدي جميع الكوارث بالضرورة إلى آثار سلبية طويلة الأمد، إذ قد يكون التعافي سريعاً نسبياً في بعض البلدان مقارنة بغيرها، مع وجود تفاوتات ملحوظة داخل الفئات الاجتماعية والاقتصادية وفيما بينها.

خلال السنوات التي شهدت أزمة الجائحة وغلاء المعيشة منذ عام 2020، استحوذت نسبة 1 في المئة من الشريحة الأغنى في العالم على 26 تريليون دولار (63 في المائة) من جميع الثروات الجديدة، بينما ذهب 16 تريليون دولار (37 في المائة) إلى بقية العالم مجتمعين. منظمة أوكسفام الدولية، 2023

الآثار غير المتكافئة الناجمة عن الكوارث

قد تبدو الخسائر المطلقة أعلى بين الفئات الأكثر ثراءً، إلا أنّ الأثر النسبي للكوارث يكون أكبر بكثير على الأسر المعيشية منخفضة الدخل.

على سبيل المثال إعصار هارفي في عام 2017، ففي مقاطعة هاريس بولاية تكساس، قُدِّرت الأضرار للفرد الواحد من الأشخاص المنتمين للاتينا/لاتينكس/لاتينو نتيجة الفيضانات المنسوبة إلى تغيّر المناخ بحوالي 1,035 دولاراً أمريكياً. ورغم أن هذا التقدير يفوق قليلاً الخسائر المقدَّرة للسكان البيض (828 دولاراً أمريكياً)، إلا أنّه تجدر الإشارة إلى أن قيمة المنازل في أحياء البيض عادةً ما تكون أعلى. يوضح الرسم التوضيحي أدناه، المأخوذ من هذه الدراسة، نسبة الفئات العرقية المختلفة في كل حي متضرر، وذلك وفق سيناريو فيضان بعمق 27 سم ناجم عن تغير المناخ. يتبيّن أن الأخطار الطبيعية التي تتفاقم بفعل تغير المناخ تؤثر، وستواصل التأثير، على الأحياء المحرومة بشكل غير متناسب.

النسب المئوية المقدَّرة للعقارات السكنية المتضررة في مقاطعة هاريس بولاية تكساس خلال إعصار هارفي.
نسبة الممتلكات المرتبطة بمجموعات عرقية وإثنية مختلفة، مميّزة بين تلك التي لن تتعرض للفيضانات، وتلك التي ستتأثر بسبب تغيّر المناخ، وتلك التي ستتأثر حتى في غيابه
النسب المئوية المقدَّرة للعقارات السكنية المتضررة في مقاطعة هاريس بولاية تكساس خلال إعصار هارفي. المصدر: كاي تي سمايلي وآخرون، 2022

قد تكون مخاطر الكوارث في المناطق الريفية غير مرئية بشكل خاص نظراً إلى انخفاض كثافة رأس المال الإنتاجي وتناقص عدد السكان. تكون سُبُل العيش في المناطق الريفية الفقيرة شديدة التعرّض للأخطار المتصلة بالطقس وقابلة للتضرّر منها، كما أنّ قدرتها على الصمود في وجه الخسائر ضعيفة، نظراً إلى محدودية أو انعدام قدرتها على استيعاب خسائر الدخل الناجمة عن تلف المحاصيل أو فقدان الماشية والتعافي منها. فحتى الخسارة الصغيرة قد تؤدي إلى مزيد من الفقر وقابلية التضرّر في المستقبل.

[#$dp54]لا جدوى من مطالبة السكان بالتأهب لمواجهة الحرائق إذا كانوا لا يستطيعون القيام بذلكعلى مدى سنوات، كانت السُلطات قد سلّمت السكان قائمة مرجعية هائلة ومكلفة للغاية تتضمّن التدابير التي يجب اتّخاذها وصولاً إلى مستوى إعادة تجهيز المنزل ليكون متوافقاً مع معايير البناء الحديثة.

هذه استثمارات كبيرة في الوقت والمال. ثمّة أسباب عديدة تحول دون تأهّب السكان لمواجهة الحرائق، ويُعَدّ عدم القدرة على تحمّل التكاليف من أبرزها.

فماذا يمكنك أن تفعل إذا كنت غير قادر بدنياً على صعود السلالم لتنظيف المزاريب أو جزّ العشب حول منزلك وإزالة المواد القابلة للاشتعال، حتى لو كنت تستطيع تحمّل تكلفة استئجار شخص للقيام بذلك نيابة عنك؟ حان الوقت للنظر إلى التدابير الوقائية من الحرائق بالمنظور نفسه الذي نعتمده عند الحديث عن الرعاية الصحية الوقائية.

 

قراءة المزيد

ينتشر الفقر ومخاطر الكوارث في المناطق الحضرية أيضاً. تعتمد الأسر الفقيرة التي تقطن المناطق الحضرية على الاقتصاد غير المنظَّم كمصدر رئيسي أو وحيد لدخلها، وبالتالي لا تتوفر إحصاءات دقيقة عن الفقر في المناطق الحضرية.

قد يدفع تغيّر المناخ أكثر من 130 مليون شخص إلى الفقر المدقع بحلول عام 2030.

البنك الدولي، 2020

يُعَدّ المسكن عادةً الأصل الاقتصادي الرئيسي للأسر المعيشية الفقيرة في المناطق الحضرية، إذ يوفّر لها المأوى والأمن الشخصي، كما يمكّنها، في كثير من الأحيان، من كسب العيش. وبالتالي، تُشكّل الأضرار أو الخسائر التي تلحق بالمساكن والممتلكات المنزلية الأساسية ضغطاً هائلاً على اقتصاديات الأسر المعيشية، نظراً إلى الارتفاع الكبير في التكلفة النقدية لاستبدال الأصول المفقودة مقارنةً بانخفاض الدخل وعدم انتظامه، إلى جانب غياب التأمين أو شبكات الأمان.

يتّضح الآن أن الفقر في المناطق الحضرية يرتبط بأبعاد إضافية عديدة، من بينها "عدم القدرة على التعبير عن الرأي" و"العجز"، فضلاً عن عدم كفاية البنية التحتية والخدمات الأساسية. ترتبط معظم الأسباب المباشرة لأوجه الحرمان الناجمة عن الفقر في المناطق الحضرية ارتباطاً وثيقاً بالمخاطر.

انعدام المساواة لا يقتصر على التوزيع غير المتكافئ للدخل.

مخاطر الكوارث وانعدام المساواة

تتشكل مخاطر الكوارث من خلال مجموعة من العوامل الاجتماعية والاقتصادية التي تحدد الاستحقاقات والقدرات. وإنّ الوصول إلى الخدمات، والتعبير عن الرأي السياسي، والوضع الاجتماعي والاقتصادي هي عوامل تؤثر بشكل مباشر على مخاطر الكوارث والقدرة على الصمود أمامها.

تشمل العوامل الرئيسية في المناطق المحرومة المساكن غير الآمنة وذات نوعية رديئة، والتي بدورها تحد من إمكانية الوصول إلى الخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية والنقل العام والاتصالات والبنية التحتية مثل المياه والصرف الصحي والمجاري والطرق. ويبدو أنّ ارتفاع معدلات الوفيات والاعتلال بين الأطفال وكبار السنّ والنساء يرتبط ارتباطاً مباشراً بعوامل مختلفة تغذي حالة الفقر.

إنّ حالة عدم المساواة تسهّل نقل مخاطر الكوارث من أولئك الذين يستفيدون من المخاطرة إلى أولئك الذين يتحملون التكلفة، وذلك من خلال المساءلة غير الفعالة والفساد المستشري. ويرتبط عدم المساواة بعوامل أخرى كامنة وراء للمخاطر حيث أنه يعيد توزيع مخاطر الكوارث من خلال التنمية الاقتصادية غير المتكافئة، والتنمية الحضرية التي تستفيد منها شرائح اجتماعية معيّنة، وتغير المناخ، والاستهلاك المفرط للموارد. وإذا استمر تفاقم انعدام المساواة، فقد يتحوّل إلى قوة عالمية مزعزعة للاستقرار، تتجلى في ارتفاع مخاطر الكوارث وتراجع القدرات على إدارتها.

الفرص المتاحة لبناء القدرة على الصمود

يؤدي الفقر وانعدام المساواة إلى زيادة قابلية التضرّر، لكن حتى الأشخاص الأكثر تضرّراً يمتلكون بعض القدرات على مواجهة الكوارث. ويُمكن لتعزيز هذه القدرات أن يُمكّن المجتمعات من التعافي بعد الكوارث، شريطة أن تلبي هذه القدرات الاحتياجات المطلوبة، وتتصدى لمخاطر الكوارث على المدى الطويل، وليس فقط على المدى القصير.

ومن خلال تعزيز القدرة على الصمود، يمكن للأسر والمجتمعات ليس فقط مواجهة الكوارث، بل أيضاً الازدهار في ظلّها، إذ يساهم ذلك في كسر حلقة الكوارث التي تؤدي إلى الفقر وتزداد تفاقماً بسببه.

تعزيز سُبُل العيش

يُعَدّ تعزيز سُبُل العيش وزيادة القدرة على الصمود أمراً بالغ الأهمية للحد من مخاطر الكوارث والفقر في آنٍ واحد. وفي المناطق الريفية، تكون سُبُل العيش حساسة ومعرّضة بشكل خاص لتقلبات الطقس والظواهر الجوية القصوى.

يشهد الاقتصاد الحضري غير المنظَّم نموًّا متسارعاً، إذ يُوفّر سُبُل العيش لملايين السكان، لكنه يترافق أيضاً مع ضغوط بيئية متزايدة. لذا، فإنّ كيفية تطوّره ستكون عاملاً حاسماً في الانتقال نحو اقتصاد أكثر قدرة على الصمود. ويتم بناء القدرة على الصمود في الاقتصاد الحضري غير المنظَّم من خلال التعاون مع الفقراء القاطنين في المناطق الحضرية وليس ضدهم، فضلاً عن تحسين القواعد التنظيمية الرسمية وتعزيز عمليات الاقتصاد غير المنظَّم.

يتم تعزيز سُبُل العيش عبر أبعاد متعددة، من بينها:

  • تطوير البنية التحتية وتوفير الخدمات الأساسية
    مثل إدارة مستجمعات المياه، ومقاومة الجفاف، وإدارة مخاطر الفيضانات، وتجميع مياه الأمطار، وتوفير النقد للأشغال العامة، وبناء أنظمة الري، والقنوات، والطرق، والتعافي من الكوارث وإعادة الإعمار، وما إلى ذلك.
  • إدارة الموارد الطبيعية
    مثل الحراجة الزراعية، وشبكات الري الحساسة، وإصلاح مستجمعات المياه، وما إلى ذلك.
  • المساعدة والحماية الاجتماعية
    مثل مخططات ضمان سُبُل العيش، والتحويلات النقدية، والإعانات المالية للخدمات العامة، وما إلى ذلك.
  • تنويع سُبُل العيش
    مثل مصادر بديلة للدخل قادرة على الصمود في مواجهة الأخطار المختلفة، وما إلى ذلك.

يتم تعزيز سُبُل العيش من خلال بناء الأصول البشرية والاجتماعية والسياسية والمادية والمالية والطبيعية. تؤدي الأصول وظيفتين رئيسيتين: (1) تبني القدرات من خلال تحسين الوصول إلى الموارد، (على سبيل المثال التعليم الذي يؤدي إلى الحصول على وظيفة بأجر أفضل) و (2) تقلل قابلية التضرّر لأنّها تشكّل عازلاً واقياً بين السكان والمخاطر والصدمات والضغوط الأخرى.

تتعرقل قدرة السكان على الوصول إلى الموارد اللازمة لبناء الأصول بسبب انعدام المساواة، والذي ينشأ نتيجة التمييز القائم على النوع الاجتماعي أو العمر أو الإعاقة أو الانتماء الإثني، فضلاً عن السيطرة القانونية وغير القانونية على الأصول. على سبيل المثال، تُشكّل النساء نسبة كبيرة في القطاعات المنخفضة الدخل وغير مدفوعة الأجر داخل الاقتصاد الحضري غير المنظَّم.

بنغلاديش: التعايش مع الفيضانات في المنازل العائمةيهدف مشروع CORE في بنغلاديش إلى تطوير قدرات التنسيق في إدارة مخاطر الفيضانات لصالح الفقراء القاطنين في المناطق الحضرية/شبه الحضرية في البلد.

ويقود المشروع أصحاب المصلحة من بنغلاديش وهولندا ويتألف من مكوّنات مختلفة.في هذه المقابلة، يشرح البروفيسور شاه علم خان كيف يمكن لمكوّن المساكن البرمائية أن يساعد السكان في بنغلاديش على مواجهة الفيضانات المتكررة:

"صمّمناه مع أخذ سُبُل عيش السكان بعين الاعتبار، بطريقة تسمح للهيكل بنقل حمولة الأقمشة المنسوجة يدوياً وهذا يسمح لأفراد المجتمع بمواصلة أنشطتهم المدرة للدخل. ونتيجة لذلك، وبفضل تصميمنا، يمكن أن يبقى الأشخاص في منازلهم ولا يُضطرّون للابتعاد عنها لأنّ تركها يزيد من خطر التعرض للسرقة." 

قراءة تفاصيل المقابلة

الأسر التي تمتلك أصولاً أكثر تكون أقل قابلية للتضرّر لأنّ الأصول تشكّل عازلاً واقياً من الخسائر الناجمة عن الكوارث. على سبيل المثال، قد تتاح لهذه الأسر فرصة بيع الحيوانات إذا كان الحصاد غير مربح. ومع ذلك، قد تؤدي الكوارث الحادة إلى تدمير جميع الأصول، ما يقلل من قيمتها الواقية.

وبالمثل، قد تشمل استراتيجيات التأقلم التي تختارها الأسر الفقيرة (في مواجهة ندرة الموارد) الرعي المفرط أو إزالة الغابات أو استخراج الموارد المائية بشكل غير مستدام. وفي حين أنّ هذه الأنشطة توفر الغذاء والدخل على المدى القصير، إلا أنّها تزيد من حدة الأخطار وتؤجج مخاطر الكوارث على المدى البعيد. عندما تتوافر برامج التمويل البالغ الصغر وبرامج الحماية الاجتماعية، تصبح الأسر المعيشية أقل ميلاً لتبنّي قدرات التأقلم الضارّة.

الحماية الاجتماعية

تُعَدّ برامج الحماية الاجتماعية تدخلات عامة تهدف إلى دعم الفقراء والأفراد الأكثر تضرراً في المجتمع، إضافةً إلى تمكين الأفراد والأسر والمجتمعات من إدارة المخاطر.

وتشمل الحماية الاجتماعية شبكات الأمان، مثل المساعدة الاجتماعية والتحويلات غير القائمة على الاشتراكات، بما في ذلك التحويلات النقدية، والتغذية المدرسية، والمساعدات الغذائية المستهدفة، والإعانات، إضافةً إلى التأمين الاجتماعي، (مثل نُظُم الشيخوخة، وتعويضات الناجين، ومعاشات التقاعد، والتأمين ضد البطالة). وتستثمر العديد من الحكومات ووكالات التنمية في برامج الحماية الاجتماعية لمعالجة أهداف الحد من الفقر، ومؤخراً، لتعزيز الحد من مخاطر الكوارث.

موزامبيق: إدماج الحماية الاجتماعية المراعية للصدمات في بروتوكولات الإجراءات الاستباقية

يُعَدّ إدماج الحماية الاجتماعية المراعية للصدمات في بروتوكولات الإجراءات الاستباقية خطوة مهمة نحو تعزيز القدرة على الصمود. وأحد الجوانب المثيرة للاهتمام في تحوّل موزامبيق نحو تنفيذ إجراءات استباقية لمواسم الجفاف يتمثل في إشراك الجهات الفاعلة في مجال الحماية الاجتماعية كجهات متعاونة في تصميم وتنفيذ الإجراءات المبكرة. وتشمل هذه المؤسسات المعهد الوطني للعمل الاجتماعي ووزارة الشؤون الجنسانية والطفولة والعمل الاجتماعي. تتنوع الروابط بين الحماية الاجتماعية والعمل الاستباقي.

وهي تتراوح ما بين إثراء التحويلات النقدية للحماية الاجتماعية بمحفزات محددة مسبقاً عن الجفاف، والاستهداف القوي للفئات السكانية الأكثر عرضة للخطر قبل وقوع أثر الكارثة.

قراءة المزيد

الحماية الاجتماعية لها أربعة نُهُج أساسية:

  • تدابير وقائية لتوفير الإغاثة؛
  • وتدابير وقائية لتجنب استراتيجيات التأقلم الضارّة؛
  • وتدابير تعزيزية لتحسين القدرة على الصمود؛
  • وتدابير تحويلية لمكافحة التمييز الكامن وراء قابلية التضرّر الاجتماعي والسياسي (دافيز وآخرون، 2018).

حققت العديد من البلدان مكاسب كبيرة في الحد من الفقر وأهداف التنمية، وارتبطت هذه المكاسب بانخفاض معدل الوفيات المرتبطة بالكوارث. علاوةً على ذلك، خلال فترة رصد إطار عمل هيوغو (2005 إلى 2015)، أحرز قطاعا الأغذية والرعاية الاجتماعية تقدماً كبيراً في معالجة الفقر وعدم المساواة، فالأمن الغذائي آخذ في التحسن في مناطق عديدة كما أنّ تغطية الحماية الاجتماعية آخذة في التوسّع.

ومع ذلك، لا تزال القدرة على الاستثمار في الحماية الاجتماعية محدودة في العديد من البلدان، مع وجود اختلافات صارخة في قدرة الحكومات المحلية على تلبية احتياجات المواطنين.

آخر تحديث في: 29 شباط/فبراير 2024

موارد تتناول موضوع الفقر

يمكنكم الاطّلاع أدناه على الموارد التي تتناول موضوع الفقر على شبكة Preventionweb.

No results found!

المراجع