مخاطر الكوارث
مخاطر الكوارث هي عبارة عن أرجحية وقوع خسائر في الأرواح أو التعرّض للإصابات أو حدوث دمار وأضرار ناجمة عن كارثة خلال فترة زمنية محددة.
تقرير التقييم العالمي لعام 2015، الاستراتيجية الدولية للأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث
تُعرف مخاطر الكوارث على نطاق واسع بأنها نتيجة التفاعل بين الأخطار والخصائص التي تجعل الأفراد والأماكن قابلين للتضرّر ومعرّضين للخطر.
ما هي مخاطر الكوارث؟
لا توجد كوارث طبيعية، ولكن الكوارث تحدث غالباً بعد وجود أخطار طبيعية.
تُعتبر الكوارث أحياناً بمثابة صدمات خارجية ولكن مخاطر الكوارث تنجم عن التفاعل المعقد بين عمليات التنمية التي تفرز ظروف التعرّض وقابلية التضرّر والخطر. ولذلك، تُعتبر مخاطر الكوارث بأنها مزيج بين شدة الخطر وتكراره، وأعداد الأصول والأشخاص المعرّضين له، وقابلية تضرّرهم. المخاطر الحادة هي مخاطر الكوارث المرتبطة بظواهر ذات احتمالية منخفضة وأثر مرتفع، أمّا المخاطر الممتدة فترتبط بظواهر ذات احتمالية مرتفعة وأثر منخفض.

الكوارث تضرب الجميع بدون تمييز ولكن آثارها تميّز بين فئة وأخرى. تؤثر الكوارث بشكل غير متناسب على أكثر السكان فقراً وقابلية للتضرّر، ويُعزى السبب في ذلك إلى أنها تغذي أوجه عدم المساواة الهيكلية. صورة توضح آثار الإعصار مولاف في فييت نام (2020). المصدر: Marco Gallo/Shutterstock
عادةً ما تكون الخسائر والآثار التي تميّز الكوارث مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بمدى تعرّض الأشخاص والأماكن للأخطار وقابلية تضرّرهم، وذلك بقدر ارتباطها بشدّة الظاهرة الخطرة.
لمخاطر الكوارث العديد من الخصائص، ومن أجل فهمها، من الضروري أن ندرك أنّها:
- تعكس أرجحية وقوع خسائر في الأرواح وإلحاق ضرر خلال فترة زمنية معيّنة.
- ديناميكية: يمكن أن تزيد أو تنخفض وفقاً لقدرتنا على الحدّ من قابلية التضرّر.
- غير مرئية: لا تقتصر على تهديد بحدوث ظواهر عالية الأثر، بل تشمل أيضاً الظواهر المتكررة منخفضة الأثر التي غالباً ما تكون غير ملحوظة.
- موزّعة جغرافياً بشكل غير متساوٍ: تؤثر الأخطار على مناطق مختلفة، لكن نمط مخاطر الكوارث يعكس البنية الاجتماعية للتعرّض وقابلية التضرّر في مختلف البلدان.
- ناشئة ومعقدة: تنتج مخاطر جديدة ومترابطة من جرّاء عمليات عديدة بما في ذلك تغير المناخ والتنمية الاقتصادية المعولمة.
فالكوارث تهدد التنمية تماماً كما تؤدي التنمية إلى وجود مخاطر الكوارث.
يكمن مفتاح فهم مخاطر الكوارث في إدراك أنّ الكوارث تعد بمثابة مؤشر على الإخفاقات المتعلقة بالتنمية، ما يعني أنّ مخاطر الكوارث تُعد مقياساً لاستدامة التنمية. تتأثر الأخطار وقابلية التضرّر والتعرّض بعدد من العوامل الكامنة وراء المخاطر والتي تشمل على سبيل المثال الفقر وعدم المساواة والتنمية الحضرية والإقليمية السيئة التخطيط والإدارة وتغيّر المناخ والتدهور البيئي.
يتطلب فهم مخاطر الكوارث النظر ليس فقط إلى الخطر والتعرّض وقابلية التضرّر، بل أيضاً إلى قدرة المجتمع على حماية نفسه من الكوارث. وتُعرف القدرة على الصمود بأنّها قدرة المجتمعات المحلية والمجتمعات الواسعة والأنظمة على مقاومة الكوارث واستيعاب آثارها والتكيف معها والتعافي منها إلى جانب تحسين الرفاه في الوقت نفسه.

رسم توضيحي: أبعاد المخاطر وفئاتها ومكوناتها مأخوذة من مؤشر INFORM لإدارة المخاطر على المستوى دون الوطني في بنغلاديش لعام 2022، مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث (2022)
لماذا تعتبر مخاطر الكوارث مهمة؟
إذا استمرّت الأنماط العالمية الحالية المتمثلة في تزايد التعرّض للمخاطر، وارتفاع معدلات عدم المساواة، والتوسع الحضري والتدهور البيئي السريع، فقد تصل مخاطر الكوارث إلى مستويات خطيرة.
إذا استمرّت هذه الاتجاهات، فقد يرتفع عدد الكوارث السنوية من حوالي 400 كارثة في عام 2015 إلى 560 كارثة سنوياً بحلول عام 2030.
مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث، 2022
مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث، 2022 تضاعفت الخسائر الاقتصادية المباشرة السنوية الناجمة عن الكوارث خلال العقود الثلاثة الماضية، حيث زادت بنحو %145، من متوسط يبلغ حوالي 70 مليار دولار في تسعينيات القرن العشرين إلى ما يزيد قليلاً عن 170 مليار دولار في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.
مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث، 2022
أظهرت الأبحاث التي أُجريت على مدى العقود القليلة الماضية، تؤثر الكوارث بشكل خاص على الفئات الأشد فقراً والأكثر تهميشاً، وتُسهم في تفاقم جوانب قابلية التضرّر وأوجه انعدام المساواة الاجتماعية، وتُلحق الضرر بالنمو الاقتصادي. يرتبط خطر الوفيات الناجمة عن الكوارث ارتباطاً وثيقاً بمستوى الدخل وجودة حوكمة المخاطر. ورغم أنّ بعض البلدان نجحت في تقليل عدد الوفيات الناجمة عن الفيضانات والأعاصير المدارية، فإنّ الأدلة تشير إلى ارتفاع أعداد الوفيات الناجمة عن المخاطر الممتدة. يشير تزايد الخسائر والأضرار الناجمة عن المخاطر الممتدة إلى أنّ مخاطر الكوارث تشكّل مؤشراً على إخفاق التنمية أو انحرافها عن مسارها، وأنّ العمليات الاقتصادية والاجتماعية غير مستدامة، وأنّ المجتمعات غير قادرة على التكيف.
في معظم الاقتصادات، يشارك القطاع الخاص بنسبة تتراوح بين %70 و%85 من إجمالي الاستثمارات. تجدر الإشارة إلى أنّ هذا القطاع لا يأخذ عادةً في الاعتبار مخاطر الكوارث ضِمن حافظة المخاطر المعني بها. وعلى الصعيد العالمي، يزداد تجمّع الأصول عالية القيمة في المناطق الخطرة، ولكن عند مقارنة الخسائر الناجمة عن الكوارث بحالة الإيرادات داخل البلد، يتبيّن أنّ البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل تعاني من أشدّ الخسائر. ولذا، تمثل مخاطر الكوارث مشكلة تؤثر على الأفراد والشركات والحكومات على حد سواء.

كيف نقيس مخاطر الكوارث؟
يُعد تحديد مخاطر الكوارث وتقييمها وفهمها أمراً بالغ الأهمية بغرض الحدّ منها.
يمكننا قياس مخاطر الكوارث من خلال تحليل الاتجاهات السابقة للخسائر الناجمة عن الكوارث. وتساعدنا هذه الاتجاهات في تقييم مدى فعالية تدابير الحد من مخاطر الكوارث، كما يمكننا تقدير الخسائر المستقبلية من خلال إجراء تقييم للمخاطر.
عند إجراء تقييم شامل للمخاطر، يُؤخذ في الاعتبار النطاق الكامل للظواهر الكارثية المحتملة، والعوامل الكامنة وراءها، وأوجه عدم اليقين المرتبطة بها. يبدأ بتحليل الظواهر التاريخية مع دمج منظور مستقبلي يراعي الآثار المتوقعة للظواهر التي تغيّر الاتجاهات التاريخية، مثل تغير المناخ. بالإضافة إلى ذلك، قد يشمل تقييم المخاطر أحداثاً نادرة لا تندرج ضمن التوقعات الخاصة بالأخطار المستقبلية، ولكنها قد تحدث استناداً إلى المعرفة العلمية. ويتطلّب التنبؤ بالظواهر نادرة الحدوث مجموعةً واسعة من المعلومات والنتائج المتعددة التخصّصات، إلى جانب إعداد سيناريوهات وتمارين محاكاة يمكن تعزيزها بخبرات من تخصّصات مختلفة.
تفيد البيانات المتعلقة بالأخطار، والتعرّض، والجوانب القابلة للتضرّر، والخسائر، في تعزيز دقة تقييم المخاطر، ما يسهم بدوره في اتخاذ تدابير أكثر فعالية للوقاية من مخاطر الكوارث والتأهب لمواجهتها وإدارتها مالياً. وتشمل الأساليب الحديثة لتقييم المخاطر نمذجة المخاطر. وقد برزت نمذجة المخاطر مع تطور الموارد الحاسوبية وتوافرها على نطاق واسع. ومن خلال نماذج المخاطر، يمكننا إجراء محاكاة للنتائج وتقدير أرجحية وقوع مختلف الظواهر.
تُجرى تقييمات المخاطر بغرض تقدير الآثار المحتملة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي وعلى مستوى البنية التحتية نتيجة خطر معيّن أو أخطار متعددة. وتتكوّن عملية تقييم المخاطر (والخسائر المرتبطة بها) من العناصر التالية:
- الخطر هو احتمال التعرّض لشدة معيّنة من الأخطار (مثل الزلازل أو الأعاصير) في موقع محدّد. ويتم تحديد الخطر عادةً من خلال سيناريو تاريخي أو سيناريو محّدد مِن قِبل المستخدم، أو من خلال تقييم احتمالي للأخطار، أو بواسطة منهجية أخرى. ويمكن لبعض وحدات نماذج الأخطار أن تشمل أخطاراً ثانوية (مثل تمييع التربة أو الحرائق الناجمة عن الزلازل، أو العواصف العاتية المرتبطة بإعصار).
- التعرّض هو مخزون الممتلكات والبنية التحتية المعرّضة لخطر ما، ويمكن أن يشمل العوامل الاجتماعية والاقتصادية.
- قابلية التضرّر هي مدى قابلية التأثر بالأضرار التي تلحق بالأصول المعرّضة للقوى الناتجة عن الخطر. وتهدف وظائف الهشاشة وقابلية التضرّر إلى تقدير نسبة الأضرار وما ينجم عنها من خسائر و/أو تكلفة اجتماعية (مثل عدد المصابين أو المشردين أو الوفيات) تنتج عن الخطر، وذلك وفقاً لمستوى التعرّض المحدّد.

تنشأ مخاطر المناخ والكوارث نتيجة وجود أخطار وتأثيرات مركّبة ومتتالية، ما يؤدي إلى سلسلة من العواقب السلبية المعقدة والمترابطة التي تؤثر على مختلف النُظُم الإيكولوجية والبشرية. وتشير التوجيهات الحديثة إلى أنّ تقييم المخاطر وإدارتها في سياق تغير المناخ يتطلبان منظوراً شاملاً ونُظُمياً لفهم المخاطر والعوامل الكامنة وراءها، ويُعزى السبب في ذلك إلى الطبيعة المعقدة والجزئية النُظُمية للمخاطر المرتبطة بالمناخ.
تُطرح عشرة مبادئ رئيسية لاعتماد نهج شامل في تقييم المخاطر والتخطيط لمواجهتها:
- وضع المخاطر التي تواجه النُظُم البشرية والإيكولوجية في صُلب الاهتمام؛
- الإقرار بالسياق الشامل لتغير المناخ؛
- الاعتراف بالطبيعة المعقدة والنُظُمية للمخاطر؛
- تطبيق نهج شامل لحوكمة المخاطر؛
- استخدام نُهُج متعددة التخصصات لتحديد التدابير واختيارها؛
- استخدام مفهوم المقدرة على تحمّل المخاطر؛
- معالجة المخاطر والحد منها وتجنبها من خلال الحلول القائمة على الطبيعة؛
- إدماج المخاطر عبر مختلف القطاعات والمستويات؛
- تعزيز التواصل بشأن المخاطر وتحسين مصادر المعلومات والمعرفة؛
- اعتماد عمليات تكرارية ومرنة.

رسم توضيحي يُبرز مراحل تقييم المخاطر، مقتبس من وثيقة الإرشادات التقنية للتقييم الشامل للمخاطر والتخطيط لمواجهتها في سياق تغير المناخ، الصادرة عن مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث عام (2022).
تُقدِّم الإرشادات التقنية أيضاً توصيات محددة بشأن كيفية إجراء تقييم شامل للمخاطر، والتخفيف منها و/أو معالجتها من خلال التخطيط. بالإضافة إلى ذلك، تستندهذه الإرشادات إلى سير العمل العام لتقييم المخاطر وفقاً لمعايير المنظمة الدولية لتوحييد المقاييس (ISO 31000)، الذي يشمل المراحل الرئيسية التالية: تحديد النطاق، وتحديد المخاطر، وتحليل المخاطر، وتقييم المخاطر:
- مرحلة تحديد النطاق بشكل جيد تتضمّن تصميم عملية تقييم المخاطر بطريقة تدعم صنع القرار والتخطيط، وذلك بمراعاة الأهداف والغايات والقيم القائمة، بالإضافة إلى الإطار الحالي للسياسات والتخطيط.
- يهدف تحديد المخاطر إلى التعرّف على المخاطر ذات الصلة، بدءاً من المعرفة المتاحة وإسهامات الخبراء.
- في مرحلة تحليل المخاطر، يتم استكشاف وتحليل مكونات المخاطر (الأخطار، والتعرّض، وقابلية التضرّر)، وعلاقاتها المتداخلة، وما يترتب عليها من آثار متتالية، بالإضافة إلى احتمالات العواقب السلبية على النُظُم البشرية أو الإيكولوجية المحددة، وذلك باستخدام أساليب كمية ونوعية.
- تهدف مرحلة تقييم المخاطر إلى تحديد الإجراءات العاجلة وتدابير الحد من المخاطر، وذلك استناداً إلى مستويات المقدرة على تحمّل المخاطر التي تحدّدها المجتمعات وأصحاب المصلحة الرئيسيون.
يمكن تقييم المخاطر من خلا طريقتين: المخاطر الحتمية (سيناريو واحد أو بضعة سيناريوهات)، والمخاطر الاحتمالية (أرجحية حدوث كل الظواهر الممكنة). وبالتالي، فإنّ النماذج الاحتمالية "تكمّل" السجلات التاريخية من خلال إعادة إنتاج الخصائص الفيزيائية للظواهر وإعادة إنشاء الشدة المرتبطة بعدد كبير من الظواهر المصطنعة (التي تنتج من ترجيحات الحاسوب). وعلى هذا النحو، فإنّها توفّر صورة أكثر شموليةً عن المجموعة الكاملة للمخاطر المستقبلية مقارنةً بما يمكن استخلاصه من البيانات التاريخية. في حين أنّ البيانات العلمية والمعرفة المستخدمة في إعداد النماذج لا تزال غير مكتملة وتبقى رهن الاعتراف بعدم اليقين المتأصل فيها، يمكن لهذه النماذج أن توفر إرشادات حول "ترتيب الأحجام" المحتمل للمخاطر.
نماذج المخاطر هي تمثيل للواقع، ولكنّ دقتها تعتمد على جودة البيانات المستخدمة فيها.
يُتوقع أن يؤدي التقارب بين الجهود المبذولة لنمذجة المخاطر بين القطاعَين العام والخاص إلى زيادة توافر المعلومات حول المخاطر، وكذلك إتاحة بيانات مفتوحة المصدر ومفتوحة الوصول يمكن استخدامها من قِبل الشركات والحكومات وقطاع التأمين والمواطنين على حد سواء. ومع ذلك، في حين أنّ الخبراء الذين يطورون هذه النماذج يدركون جيداً محدوديتها، ولا سيّما على المستويات دون الوطنية، فقد يكون الممارسون في مجال الحدّ من مخاطر الكوارث الذين يعتمدون على هذه المعلومات أقل إدراكاً لهذه القيود.

يُعرض متوسط المساهمة عبر البلدان التي تشهد تزايداً أو تناقصاً في مخاطر الجفاف المعتدل (أ)، والشديد (ب)، والشديد للغاية (ج). وتم احتساب الخطر على مقياس زمني مدته 12 شهراً. حسين تبري وآخرون، 2023
يساعدنا الرسم التوضيحي أعلاه في فهم العوامل الكامنة التي تسهم في حدوث الزيادة الكبيرة في مخاطر الجفاف (حسين تبري وآخرون، 2023). وتكشف الدراسة أنّ الخطر كان العامل الرئيسي الكامن وراء المخاطر في جميع مستويات شدة الجفاف وجميع السيناريوهات المستقبلية، سواء في البلدان التي تشهد تزايداً أو تناقصاً في المخاطر. ومن ناحية أخرى، كان التعرّض وقابلية التضرّر مساهمَين أساسيَّين في مخاطر الجفاف المستقبلية بشكل عام في البلدان التي تشهد ارتفاعاً في المخاطر مقارنةً بتلك التي تشهد انخفاضاً فيها. وبصورة عامة، يوفّر هذا التحليل التفصيلي رؤية معمقة حول التفاعل المعقد بين العوامل المتعددة التي تُسهم في وجود مخاطر الجفاف، ويؤكد على الحاجة إلى نُهُج مخصّصة لتقييم المخاطر والتخفيف من آثار الجفاف في مختلف المناطق.
رغم استمرار التحديات الكبيرة التي تواجه عملية تقييم المخاطر، إلا أنّ البيانات المتعلقة بالأخطار والنماذج الخاصة بها أصبحت أكثر توفراً. كما أنّ الأدوات والنماذج المستخدمة في تحديد المخاطر وتحليلها وإدارتها قد شهدت تطوراً من حيث العدد والفائدة. وفي سياق التوجّه العالمي الأوسع نحو إتاحة البيانات المفتوحة، أصبحت البيانات والأدوات المتعلقة بالمخاطر متاحة للمستخدمين مجاناً وبشكل متزايد. بشكل عام، وعلى عكس ما جرى في عام 2005، يتبلور اليوم فهمٌ أعمق حول ضرورة الإدارة المستمرة للمخاطر على صعيد الحكومات والمؤسسات الإنمائية على حد سواء، وهناك إدراك بأنّ الحد من مخاطر الكوارث يتطلّب التعاون وتبادل المعلومات بين العديد من الشركاء.
تشكّل المصفوفة أدناه جزءاً من عملية تقييم شدة المخاطر المتعلقة بأخطار معيّنة. تُحتسب الدرجة النهائية للمخاطر لكل خطر، والتي تتراوح بين 1 و25، عبر ضرب درجة الأرجحية (من 1 إلى 5) في درجة الأثر (من 1 إلى 5). وبعدها يمكن تصنيف مستوى المخاطر بحسب هذه الدرجة النهائية. لمزيد من المعلومات، يُرجى الاطّلاع على: "تعزيز تحليل المخاطر في التخطيط الإنساني".

رسم توضيحي: مصفوفة المخاطر، مقتبسة من تعزيز تحليل المخاطر في التخطيط الإنساني، مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث، (2022).
توفّر المعلومات المتعلقة بالمخاطر أساساً حيوياً لإدارة مخاطر الكوارث في مجموعة واسعة من القطاعات:
- قطاع التأمين: يُعدّ التقدير الكمي لمخاطر الكوارث أمراً جوهرياً نظراً للتأثير الكبير لهذه المخاطر على رأس المال والملاءة المالية لدى معظم شركات التأمين على غير الحياة، وذلك بسبب تعرّضها لمخاطر الكوارث الطبيعية.
- قطاع الإنشاءات: يُعدّ التقدير الكمي للمخاطر المحتملة المتوقعة خلال العمر الافتراضي للمباني أو الجسور أو المرافق الحيوية عاملاً أساسياً في وضع وتعديل قوانين البناء.
- قطاعا تخطيط استخدام الأراضي والتخطيط الحضري: يُعتبر التحليل الدقيق لمخاطر الفيضانات خطوة أساسية في توجيه الاستثمارات نحو تدابير الحماية من الفيضانات، وقد يؤثر أيضاً على إجراء تعديلات في سياسات التأمين.
- المستوى المجتمعي: يمكن أن يُسهم الإلمام بالأحداث الخطرة، سواء من خلال الذاكرة الحيّة أو الروايات الشفوية والمكتوبة، في توجيه القرارات المتعلقة بالتأهب، بما في ذلك إجراءات الإجلاء المنقذة للأرواح وتحديد مواقع المرافق الحيوية.
تُعرف المخاطر بأنها ليست ثابتة، بل يمكن أن تتغير بسرعة كبيرة نتيجةً لتطور الأخطار والتعرّض وقابلية التضرّر. ولذا، يجب أن يتفاعل صُنّاع القرار اليوم مع المخاطر التي قد يواجهونها في المستقبل. ولحسن الحظ، يجري تطوير منهجيات جديدة ومجموعات بيانات متقدمة من شأنها أن تعزّز القدرة على نمذجة المخاطر المستقبلية المحتملة.
كيف يمكننا الحد من مخاطر الكوارث؟
إذا تجاهل بلد ما مخاطر الكوارث وسمح بتراكمها، فإنه يُقوّض مستقبله ويحدّ من إمكاناته في مجال التنمية الاجتماعية والاقتصادية. وعلى النقيض من ذلك، فإنّ الاستثمار في إجراءات الحد من مخاطر الكوارث قد يسهم في تقليل الخسائر المحتملة بمرور الزمن، وبالتالي يتيح إمكانية الاستفادة من الموارد الحيوية التي يمكن توظيفها في تحقيق التنمية.
الأخطار لن تتحوّل بالضرورة إلى كوارث.
لا تنجم الكوارث المروّعة بالضرورة من جرّاء قوع ظاهرة خطرة، ويمكن الحدّ من وقوعها عبر اتخاذ تدابير فعالة لتقليل التعرّض وقابلية التضرّر لدى السكان في المناطق المعرضة للأخطار الطبيعية، سواء كانت هذه الأخطار متكررة أو نادرة الحدوث. ويمكن تحقيق ذلك من خلال منع المخاطر المستقبلية، وتقليل المخاطر الحالية، ودعم قدرة المجتمعات على الصمود في مواجهة المخاطر التي لا يمكن تقليلها بشكل فعّال (المعروفة باسم "المخاطر المتبقية").
يُسهم الحد من مخاطر الكوارث (الذي يمثل الهدف السياسات من إدارة مخاطر الكوارث) في تعزيز القدرة على الصمود وبالتالي دعم تحقيق التنمية المستدامة. وتشير الأدلة المستمدة من بلدان عدة مثل كولومبيا والمكسيك ونيبال إلى أنّ الاستثمار في مجال الحد من مخاطر الكوارث هو استثمار فعّال، ما يجعله أولوية سياسية واقتصادية. تشكّل مخاطر الكوارث تحدياً مشتركاً ذلك أنّها نتاج مشترك للشركات والقطاع العام والمجتمع المدني. وبالتالي، يجب النظر إلى مجال الحد من مخاطر الكوارث باعتباره قيمة مشتركة. يتطلب الحد من هذه المخاطر اتّباع نهج متمحور حول الإنسان ومتعدد القطاعات، يهدف إلى تعزيز القدرة على الصمود أمام الأخطار المتعددة، وترسيخ ثقافة الوقاية والسلامة.
يمكن اعتبار إدارة مخاطر الكوارث بمثابة تنفيذ عملي لإجراءات الحد من مخاطر الكوارث، وهي تشمل بناء قدرات المجتمعات المحلية والمؤسسات والمجتمعات الواسعة على التنبؤ بالكوارث، والتعامل معها، وتحمّل آثارها، والتعافي منها.
لمعرفة المزيد حول الطرق المحددة للحد من مخاطر الكوارث وإدارتها، يمكنكم زيارة صفحتنا المخصّصة الحد من مخاطر الكوارث وإدارة مخاطر الكوارث.
يمكن خفض الخسائر الناجمة عن الكوارث بشكل كبير من خلال فهم المخاطر وإدارتها بفعالية. فعلى سبيل المثال، نجحت بلدانٌ كثيرة حول العالم في تقليل مخاطر الوفيات المرتبطة بالفيضانات والأعاصير المدارية من خلال تعزيز قدرتها على استيعاب الآثار الناجمة عن الكوارث والتعافي منها. ونجحت البلدان مرتفعة الدخل في الحد من المخاطر الممتدة التي تتعرّض لها. ومع ذلك، لا تزال الخسائر المرتبطة بالمخاطر الممتدة في تزايد مستمر في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل.
آخر تحديث في: 4 آذار/مارس 2024




