الحد من مخاطر الكوارث وإدارة مخاطر الكوارث
"الحد من مخاطر الكوارث" هو الاسم الذي يُطلق على الهدف المرجو من السياسة والمتمثل في توقع المخاطر والحد منها. على الرغم من استخدام "الحد من مخاطر الكوارث" و"إدارة مخاطر الكوارث" كمرادفَين في كثير من الأحيان، إلا أنّ إدارة مخاطر الكوارث هي عبارة عن تنفيذ إجراءات الحد من مخاطر الكوارث، لأنها تصف الإجراءات التي تهدف إلى تحقيق هدف الحد من المخاطر.
مقتبس بتصرّف من تقرير التقييم العالمي بشأن الحد من مخاطر الكوارث لعام 2015 ضمن الاستراتيجية الدولية للأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث

ما هي إدارة مخاطر الكوارث
إدارة مخاطر الكوارث هي تطبيق سياسات واستراتيجيات الحد من مخاطر الكوارث من أجل منع نشوء مخاطر كوارث جديدة والحد من مخاطر الكوارث القائمة وإدارة المخاطر المتبقية، بما يسهم في تعزيز القدرة على الصمود والحد من الخسائر الناجمة عن الكوارث. (مصطلحات الحد من مخاطر الكوارث)
ما هو الحد من مخاطر الكوارث؟
يهدف الحد من مخاطر الكوارث إلى الحيلولة دون ظهور مخاطر الكوارث الجديدة والحد من مخاطر الكوارث القائمة وإدارة المخاطر المتبقية، وكل هذا يسهم في تعزيز القدرة على الصمود وبالتالي في تحقيق التنمية المستدامة. (مصطلحات الحد من مخاطر الكوارث)
العلاقة بين الحد من مخاطر الكوارث وإدارة مخاطر الكوارث
تعد مخاطر الكوارث مؤشراً على ضعف التنمية، لذا فإنّ الحد من مخاطر الكوارث يتطلّب دمج سياسة الحد من مخاطر الكوارث وممارسة إدارة مخاطر الكوارث ضمن أهداف التنمية المستدامة.
كان التعامل مع الكوارث يركّز تاريخياً على الاستجابة لحالات الطوارئ، ولكن في نهاية القرن العشرين تزايد الاعتراف بأنّ الكوارث ليست طبيعية (حتى لو كان الخطر المرتبط بها طبيعياً) وبأنه لا يمكننا منع الخسائر وتخفيف الآثار الناجمة عن الكوارث إلا من خلال الحد من ظروف الخطر وإمكانية التعرّض له وقابلية التضرّر منه ومن خلال إدارة هذه العناصر جميعها. وبما أنّنا لا نستطيع الحد من شدة الأخطار الطبيعية، فإنّ الفرصة الرئيسية للحد من المخاطر تكمن في الحد من قابلية التضرّر منها والتعرّض لها. أمّا الحد من هذين العنصرين في المخاطر فيتطلّب تحديد العوامل الكامنة وراء المخاطر والحد منها. وهذه العوامل ترتبط تحديداً بخيارات وممارسات سيئة في مجالات التنمية الاقتصادية والحضرية، وتدهور البيئة، والفقر وعدم المساواة، وتغيّر المناخ، حيث تؤدي إلى تهيئة وتفاقم ظروف الأخطار، والتعرّض لها، وقابلية التضرّر منها. وإنّ معالجة هذه العوامل الكامنة وراء المخاطر ستؤدي إلى الحد من مخاطر الكوارث وتقليل الآثار الناجمة عن تغيّر المناخ، وتساهم بالتالي في الحفاظ على استدامة التنمية.
يجب أن ننفذ الإجراءات المتعلقة بإدارة المخاطر وألا نكتفي بإدارة الكوارث.
فالحد من مخاطر الكوارث هو جزء من عملية التنمية المستدامة، لذا يجب أن تشارك فيه كل شريحة من المجتمع بالإضافة إلى الحكومة والمنظمات غير الحكومية والقطاع المهني والخاص. بالتالي، هذا الأمر يتطلب اعتماد نهج متمحور حول الإنسان ومتعدد القطاعات، وبناء القدرة على الصمود في مواجهة الأخطار المتعددة والمتتالية والمتفاعلة، وإنشاء ثقافة قائمة على الوقاية والصمود. وفي هذا الصدد، تتضمن إدارة مخاطر الكوارث استراتيجيات مصمّمة من أجل:
- تجنب تراكم مخاطر جديدة
- معالجة المخاطر الموجودة مسبقاً
- مشاركة ونشر المعلومات المتعلقة بالمخاطر للحيلولة دون أن تؤدي الكوارث إلى خسائر تضرّ بنواتج أخرى تحققت في مجال التنمية وللحيلولة دون زيادة الفقر
رغم أنّ إدارة مخاطر الكوارث تتضمّن أنشطة التأهب للكوارث والاستجابة لها، إلا أنّها تتعلق بأمور أخرى كثيرة تتجاوز إدارة الكوارث.
تتحقق نتائج ناجحة في الحد من مخاطر الكوارث من خلال الجمع بين التغييرات والاستراتيجيات المؤسسية باتّجاه تنازلي (من القمة إلى القاعدة) والنُهُج المحلية والمجتمعية التصاعدية (من القاعدة إلى القمة). وينبغي ألا تكون برامج إدارة مخاطر الكوارث قائمة بذاتها بل يجب أن تُدمج في التخطيط الإنمائي وممارسات التنمية، ذلك أنّ الكوارث تعتبر مؤشراً على إخفاق أو انحراف مسار التنمية، وعلى وجود عمليات اقتصادية واجتماعية غير مستدامة، وعلى عدم قدرة المجتمعات على التكيّف. وينبغي أن تعالج النُهُج مختلف طبقات المخاطر (بدءاً من المخاطر الحادة ووصولاً إلى المخاطر الممتدة) والعوامل الكامنة وراء المخاطر، ويجب أيضاً أن تكون مصمّمة خصيصاً لملاءمة السياقات المحلية. ولا يوجد نهج "واحد يناسب الجميع" في إدارة مخاطر الكوارث، ولكن هناك عدد من النُهُج والأُطُر التي تم تنفيذها بفعالية للحد من مخاطر الكوارث. ومع ذلك، قبل أن نتمكّن من الحد من المخاطر، يجب أن نفهم ماهية الأخطار ومدى تعرّض الأشخاص والأصول لها وقابلية تضرّرهم منها.
كيف نحد من المخاطر؟

تتضمّن إدارة مخاطر الكوارث أنشطة تتعلق بما يلي:
الوقاية
أنشطة وتدابير تهدف إلى تجنب مخاطر الكوارث القائمة والجديدة (غالباً ما تكون أقل تكلفة من الإغاثة والاستجابة للكوارث). على سبيل المثال، نقل الأشخاص والأصول المكشوفة بعيداً عن منطقة الخطر. يمكنكم الاطّلاع على خبر حول هذا الموضوع:لا يزال من الصعب جداً أن تُنقل المستوطنات من مكان إلى آخر حتى مع وصول الفيضان إلى المنازل وتآكل السواحل.
التخفيف
التقليل أو الحد من الآثار السلبية الناتجة عن الأخطار والكوارث ذات الصلة. على سبيل المثال، بناء دفاعات ضد الفيضانات، وزراعة الأشجار لتثبيت المنحدرات، وتطبيق قوانين صارمة لاستخدام الأراضي وتشييد المباني. يمكنكم الاطّلاع على خبر حول هذا الموضوع: يساهم التخفيف من المخاطر في توفير: مدرج قادر على الصمود في مطار بورتلاند الدولي، من شأنه أن يوفّر حتى 50 دولاراً مقابل كل دولار يتم استثماره في إجراءات التخفيف.
التحويل
عملية تحويل التبعات المالية الناتجة عن مخاطر معيّنة، حيث يتم التحويل بشكل نظامي أو غير نظامي من طرف إلى آخر، ليحصل الطرف الأوّل (الأسرة أو المجتمع أو المؤسسة أو سلطة الدولة) على موارد من الطرف الثاني بعد وقوع كارثة، مقابل تقديم منافع اجتماعية أو مالية جارية أو تعويضية للطرف الثاني. على سبيل المثال، التأمين. يمكنكم الاطّلاع على خبر حول هذا الموضوع: تطوير آلية تمويل خاصة بمخاطر الكوارث في المغرب: الاستفادة من الأسواق الخاصة لتحويل المخاطر السيادية.
الاستعداد
المعرفة والقدرات الموجودة لدى الحكومات، والمؤسسات المهنية المعنية بالاستجابة والتعافي ولدى المجتمعات والأفراد للعمل بفعالية على توقع الآثار الناجمة عن ظواهر أو ظروف محتملة أو وشيكة أو حالية والاستجابة لها والتعافي منها. على سبيل المثال، تركيب نُظُم الإنذار المبكر، وتحديد طرق الإخلاء وإعداد إمدادات الطوارئ. يمكنكم الاطّلاع على خبر حول هذا الموضوع: عالم Minecraft الجديد من شركة NRMA للتأمين يعلم الأطفال الأستراليين أهمية التأهب لمواجهة حرائق الغابات.
مصدر النص: مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث، 2017تؤدي تمارين المحاكاة (SIMEX) دوراً مهماً في تعزيز ثقافة الحد من مخاطر الكوارث وتُعدّ من أنشطة التأهب. يمكنكم الاطلاع على مزيد من المعلومات هنا.
نادراً ما يتم تنفيذ هذه الأنشطة والتدابير بمعزل عن بعضها البعض وتتضمن عدداً من الأنشطة المرتبطة بها، بما في ذلك:
- تحديد وقياس مخاطر الكوارث
- التعليم وتطوير المعرفة
- إعلام السكان بالمخاطر التي قد يواجهونها (إذكاء الوعي)
- دمج إدارة مخاطر الكوارث في التخطيط والاستثمار على المستوى الوطني
- تعزيز الترتيبات المؤسسية والتشريعية
- توفير الحماية المالية للأشخاص والشركات المعرّضة للخطر (التمويل والتخطيط للطوارئ)
- دمج إجراءات الحد من مخاطر الكوارث في قطاعات متعددة، بما في ذلك الصحة والبيئة وما إلى ذلك.
تؤدي تمارين المحاكاة (SIMEX) دوراً مهماً في تعزيز ثقافة الحد من مخاطر الكوارث وتُعدّ من أنشطة التأهب. يمكنكم الاطلاع على مزيد من المعلومات هنا.
يمكن توصيف الأنشطة الرامية إلى الحد من المخاطر بأنها إمّا هيكلية مثل تخطيط استخدام الأراضي وتنفيذ قوانين البناء، أو غير هيكلية مثل إذكاء الوعي ووضع السياسات وسنّ القوانين. أمّا مصطلح "حوكمة المخاطر" فيعني كيفية عمل الحكومات والمجتمع المدني وسائر الجهات الفاعلة على إدارة المخاطر، على سبيل المثال من خلال ترتيبات مؤسسية وتشريعات ونظام لامركزية، وآليات للمشاركة والمساءلة. ثمة أدلة واضحة تشير إلى أنّ البلدان المنخفضة الدخل ذات حوكمة رديئة تكون قابلية تضرّرها أكبر وقدرتها على الصمود أقل في مواجهة مخاطر الكوارث.
بشكل أساسي، تنجح إجراءات الحد من مخاطر الكوارث في الحد من المخاطر من خلال بناء نقاط القوة والمميزات والموارد المتاحة داخل المجتمع المحلي أو المجتمع ككل أو المنظمة، وهذه العناصر تُعرف مجتمعةً بِـالقدرات. صُمِّمت أنشطة إدارة مخاطر الكوارث لزيادة قدرة الأشخاص والمجتمعات المحلية والمجتمعات الكبرى والنُظُم على الصمود لمواجهة الأخطار المتعددة واستيعابها والتكيّف معها والتعافي منها وتحسين الرفاه أثناء مواجهتها. وبالتالي فإنّ أنشطة الحد من المخاطر وإدارتها قد تشكّل وسيلة لبناء القدرة على الصمود في مواجهة مخاطر أخرى. وبالإضافة إلى التنمية، ينبغي إذاً دمج إدارة مخاطر الكوارث في عدد من القطاعات، بما في ذلك تغيّر المناخ والنزاعات.
تحديد المخاطر وفهمها: أساس الحد من المخاطر
أساس الحد من المخاطر من الواضح أنّ التوعية حول مخاطر الكوارث وتحديدها وفهمها وقياسها كلها أسس بنوية لإدارة مخاطر الكوارث ( الاستراتيجية الدولية للأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث، 2015ب). يعلق الحد من مخاطر الكوارث بالقرارات والخيارات، بما في ذلك عدم وجودها، لذا فإنّ المعلومات المتعلقة بالمخاطر لها دور في خمسة مجالات رئيسية ضمن عملية صنع القرار:
تحديد المخاطر
تعتبر إدارة مخاطر الكوارث على أنّها ذات أولوية منخفضة لأنّ الأضرار والخسائر الناجمة عن الكوارث التاريخية غالباً ما تكون غير معروفة على نطاق واسع، ولأنّ الأضرار والخسائر المحتملة التي يمكن أن تنشأ عن الكوارث المستقبلية (بما في ذلك الظواهر غير المتكررة ولكن شديدة الأثر) قد لا تكون معروفة على الإطلاق. ولذلك، إنّ اعتماد آلية مناسبة لإبلاغ السكان في الوقت المناسب بمعلومات موثوقة متعلقة بالمخاطر قد يؤدي إلى رفع مستوى الوعي وتحفيز العمل. يمكنكم الاطّلاع على خبر حول هذا الموضوع: منظمة Global Earthquake Model تصدر خمسة نماذج وطنية وثلاثة نماذج إقليمية للزلازل من أجل تطبيقها للصالح العام.
الحد من المخاطر
يمكن استخدام المعلومات المتعلقة بالأخطار والمخاطر لتوجيه مجموعة واسعة من الأنشطة بُغية الحد من المخاطر، بدءاً من تحسين قوانين البناء وتصميم تدابير الحد من المخاطر (مثل الحماية من الفيضانات والعواصف المفاجئة)، وصولاً إلى إجراء تقييمات على المستوى الكلي للمخاطر التي تتعرّض لها المباني بأنواعها المختلفة (من أجل إعطاء الأولوية للاستثمار في إعادة الإعمار وإعادة التجهيز على سبيل المثال). يمكنكم الاطّلاع على خبر حول هذا الموضوع: 4 طرق للحد من المخاطر غير المتناسبة للفيضانات وبناء القدرة على الصمود لدى جميع المجتمعات.
الاستعداد
إنّ فهم المنطقة الجغرافية المتأثرة وكذلك شدّة الظواهر الخطرة المختلفة وتواترها، هو أمر بالغ الأهمية لتخطيط طرق الإخلاء وإنشاء الملاجئ وإجراء تدريبات التأهب. إنّ توفير مقياس لتقييم الأثر الناجم عن مختلف الظواهر الخطرة، أي العدد المحتمل للمباني المتضرّرة والوفيات والإصابات والأخطار الثانوية، يجعل من الممكن وضع خطط مفصلة وواقعية للاستجابة بشكل أفضل للكوارث، ما قد يقلل في نهاية المطاف من شدة الظواهر الطبيعية السلبية. يمكنكم الاطّلاع على خبر حول هذا الموضوع:المدن الهندية تتأهّب لمواجهة الفيضانات باستخدام تكنولوجيا التبنؤ.
إجراء تمارين المحاكاة
تعزيز التأهب للكوارث من أجل استجابة فعالة يتطلّب معرفة متعمقة بالمخاطر والظواهر التي ينبغي التأهب لها. الاطّلاع على الإرشادات
الحماية الاجتماعية
أُعدّ تحليل مخاطر الكوارث بناءً على حاجة القطاع المالي والتأميني إلى قياس كمية المخاطر المرتبطة بالظواهر الطبيعية للأخطار النادرة والشديدة الأثر نسبياً. مع سعي الحكومات بشكل متزايد إلى إدارة مخاطرها المالية السيادية أو دعم البرامج التي تدير المخاطر المالية الفردية (مثل التأمين بالغ الصغر أو التأمين ضد الزلازل للأسر المعيشية). يمكنكم الاطّلاع على خبر حول هذا الموضوع: التأمين ضد الإخلاء أثناء وقوع الكوارث من شركة تأمين بالغة الصغر.
إعادة الإعمار بشكل قادر على الصمود
يؤدي تقييم المخاطر دوراً حاسماً في وضع نماذج الأثر قبل وقوع الظاهرة (مثلاً في الأيام التي تسبق الإعصار) أو يوفر تقديرات أولية وسريعة للخسائر البشرية والمادية والاقتصادية في أعقاب الظاهرة مباشرة. علاوةً على ذلك، يجب قبل وقوع الظاهرة أن تتوفر المعلومات المتعلقة بالمخاطر لإعادة الإعمار بشكل قادر على الصمود، إذ نادراً ما يُتاح الوقت بعد وقوع الظاهرة لجمع المعلومات اللازمة من أجل إثراء التصميم المرن وخطط استخدام الأراضي. يمكنكم الاطّلاع على خبر حول هذا الموضوع: 3 طرق لإعادة البناء على نحو أفضل بعد التسونامي.
المصدر: مقتبس بتصرّف من تقرير المرفق العالمي للحد من الكوارث والإنعاش، 2014 أ

إذا كان أولئك المعرّضون للأخطار غير مدركين للمخاطر التي يواجهونها، فمن الصعب أن نرى كيف أو لماذا تستثمر الأسر أو الشركات أو الحكومات في الحد من مستويات المخاطر. ومع ذلك، في حين قد يُعدّ الوعي بالمخاطر كشرط مسبق، ولكن لا يمكن فهم اهتمام الأشخاص بإدارة المخاطر التي يتعرّضون لها إلا في سياق مجموعة كاملة من القيود والفرص الاجتماعية والاقتصادية والإقليمية والبيئية التي يواجهونها، يمكنكم الاطّلاع على خبر راتنابورا ونهر تشاو فرايا أدناه.
لدينا أكثر من 30 عاماً من الأبحاث التي أُجريت حول مخاطر الكوارث، ولكن الكثير من هذه الأبحاث غير متاح بشكل مفهوم أو مفيد لمن هم في أمسّ الحاجة إليها. وبالتالي، ينبغي على العلماء والباحثين في مجال المخاطر أن يحوّلوا تركيزهم إلى إنتاج معلومات عن المخاطر تكون مفهومة وقابلة للتنفيذ لدى المستخدمين بمختلف أطيافهم، أي يجب أن يركّزوا على نشر المعرفة المتعلقة بالمخاطر. ويتطلب هذا التحوّل مزيداً من التعاون والشراكات بين العلماء والباحثين والمعنيين بالحد من مخاطر الكوارث، بدءاً من الحكومات ووصولاً إلى المجتمعات المحلية.
يجب على الحكومات أن تستثمر في جمع وإدارة ونشر المعلومات المتعلقة بالمخاطر، بما في ذلك الإحصاءات المتعلقة بالخسائر والآثار الناجمة عن الكوارث، ونماذج المخاطر، وقواعد بيانات التعرّض، ومعلومات عن قابلية التضرّر. وفي الوقت نفسه، يجب أن تضع الحكومات معايير وآليات لضمان الانفتاح والشفافية، بحيث يتمكّن المستخدمون من الوصول إلى المعلومات التي يحتاجونها وأيضاً يصبحون على دراية بالافتراضات والقيود الأساسية ذات الصلة. عندما يتم إنتاج معلومات متعلقة بالمخاطر، مفهومة ويمكن التصرّف بناءً عليها، يجب أن تكون هذه المعلومات مراعية للمخاطر الممتدة على وجه الخصوص. فالمخاطر الممتدّة موجودة إلى حد كبير بسبب قابلية التضرّر الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، وبالتالي يمكن العمل بفعالية للحد منها من خلال إدارة المخاطر وممارسات التنمية المستدامة.

هل ننجح في الحد من مخاطر الكوارث؟
ورغم أنّنا حققنا بعض التقدم في الحد من الوفيات الناجمة عن الكوارث المرتبطة بالمخاطر الحادة، إلا أنّ زيادة تعرّض الأشخاص والأصول الاقتصادية يشير إلى ارتفاع معدل الوفيات وتزايد الخسائر الاقتصادية الناجمة عن المخاطر الحادة، هذا بالإضافة إلى تزايد الخسائر الاقتصادية العالمية المطلقة الناجمة عن الكوارث، وإن لم تكن هذه الزيادة نسبية إلى الناتج المحلي الإجمالي. والجدير بالذكر أنّ بعض البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل قد لا تتمتع بالمرونة المالية اللازمة لاستيعاب متوسط الخسائر السنوية المحتملة من جرّاء الكوارث المستقبلية، ما يهدد الوجود الاقتصادي للعديد من الدول الجزرية الصغيرة النامية.
كنّا ننتج المخاطر بشكل أسرع من سعينا للحد منها.
ينبغي بذل المزيد من الجهود للوقاية من المخاطر الجديدة التي بدأت تظهر بالفعل بسبب زيادة التوسع الحضري وخطر تغير المناخ وعوامل أخرى محفزة للمخاطر. في عالم يزداد ترابطاً، نرى أنّ الكوارث قد تؤدي أيضاً إلى إخفاقات متزامنة. يمكن أن تكون التنمية عملية مستدامة ولكن يجب أن نعرف ما إذا كان بإمكاننا تغيير نهجنا في الوقت المناسب لمنع مخاطر الكوارث من الوصول إلى مستويات خطيرة.
التقدم الذي حققناه في إدارة الكوارث يفوق التقدم الذي حققناه في الحد من مخاطر الكوارث.
وفق مرصد إطار عمل هيوغو، تبيّن أنّ السنوات العشر الماضية شهدت تقدّماً كبيراً تم إحرازه في تعزيز قدرات التأهب للكوارث والاستجابة لها وفي نُظُم الإنذار المبكر والحد من مخاطر محددة. ومع ذلك، كان التقدم المحرز محدوداً في معظم البلدان عندما يتعلق الأمر بإدارة المخاطر الأساسية.
على الرغم من معرفتنا بكيفية الحد من مخاطر الكوارث، إلا أنّ الحوافز التي تدفعنا لتنفيذها غالباً ما لا تكون موجودة.
يميل الأفراد والحكومات والشركات على حد سواء إلى استبعاد الخسائر المستقبلية ذات احتمالية منخفضة ويبدون مترددين في الاستثمار في إدارة مخاطر الكوارث. على الرغم من ضخامة التكاليف المترتبة على الكوارث، غالباً ما يُنظر إلى الحد من المخاطر على أنه أقل أولوية من الاستقرار المالي أو البطالة أو التضخم. ومع ذلك، تظهر الأدلة الجديدة أنّ تكلفة الفرصة البديلة للكوارث هي تكلفة مرتفعة، وأنّ العديد من البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل والكثير الدول الجزرية الصغيرة النامية ليست لديها القدرة المالية على مواجهة الخسائر المتوقعة مستقبلاً من الكوارث مع الحفاظ أيضاً على قدرتها على التنمية. وبعبارة أخرى، هذه الدول غير قادرة على الصمود.
يجب أن يتم ترميز التكاليف والفوائد المرتبطة بإدارة مخاطر الكوارث بشكل كامل في الاستثمار العام والخاص على جميع المستويات، وفي النظام المالي، وفي تصميم آليات تقاسم المخاطر والحماية الاجتماعية. يمكن إجراء تحليلات نسبة الفوائد إلى التكاليف على نطاق أوسع بُغية تسليط الضوء على المفاضلات التي ينطوي عليها كل قرار، بما في ذلك الفوائد النهائية والتكاليف المجتنبة من حيث الحد من الفقر وعدم المساواة، والاستدامة البيئية، والتنمية الاقتصادية، والتقدم الاجتماعي. تساعد هذه التحليلات أيضاً في تحديد مَن يتحمّل المخاطر ومَن يتحمّل التكاليف ومَن يجني في الفوائد. ويمكن لهذا النهج الواسع إزاء تحليل نسبة الفوائد إلى التكاليف أن يزيد من وضوح وجاذبية الاستثمارات في مجال الحد من مخاطر الكوارث.
الخبر السار هو أنّ استثمارنا في الحد من مخاطر الكوارث قد يسمح لنا بتحقيق نجاحات كبرى. هناك عدد لا يحصى من قصص النجاح في الحد من مخاطر الكوارث، بدءاً من النهج المجتمعية التشاركية ووصولاً إلى الانخفاض العالمي في معدل الوفيات الناجمة عن الكوارث المرتبطة بالمخاطر الحادة.
ومع ذلك، يجب أن ندرك أنّ بعض تدابير الحد من مخاطر الكوارث قد تؤدي إلى أثر فوري. وإنّ النجاح في تقليل الخسائر الناجمة عن الكوارث من خلال تحسين لوائح التخطيط ومعايير البناء سوف يستغرق عقوداً من الزمن، حيث يجب الالتزام ببناء مجموعة كبيرة من المباني الجديدة المراعية للمخاطر وتحقيق التنمية الحضرية.
يتطلب مستقبل الحد من مخاطر الكوارث تقييماً للتكاليف والفوائد المرتبطة بإدارة هذه المخاطر، وإصلاح حوكمة المخاطر، والانتقال من مجرد توفير المعلومات المتعلقة بالمخاطر إلى بناء معرفة معمقة بها، مع تعزيز المساءلة في هذا المجال.
آخر تحديث في: 1 كانون الأول/ديسمبر 2024
أخبار ذات صلة
المقابلة: السيناريوهات كأداة فعالة لفهم المخاطر والتخفيف من حدتها
"توفر السيناريوهات أداة للمساعدة في استكشاف القضايا المتعلقة بالمخاطر. إنها أخبار نرويها من أجل استكشاف أسئلة وخفايا مختلفة في مجال تقييم المخاطر والمخاطر."
"خلص بحثٌ جديد إلى أنّ الأشخاص الصم قابلون للتضرّر بشدة من مخاطر الكوارث ولكنهم مستبعدون من البرامج التي تهدف إلى تعزيز التأهب والقدرة على الصمود."
التوقعات باندلاع حرائق عالمية ليست سارّة، ولكن التحليلات تُظهر أنّ التخفيف من حدة الحرائق ممكن
"حرائق الغابات هي عملية طبيعية وضرورية بالنسبة للعديد من النُظُم البيئية، إلا أن بحثاً حديثاً أظهر أنها أصبحت أكثر شدة وضرراً، نتيجة للأنشطة البشرية."