لماذا يُعدّ التواصل بشأن الكوارث مهماً؟ لماذا الآن؟ مقدّمة
التواصل بشأن مخاطر الكوارث والإنذار المبكر والإجراء المبكر. أصبحت الأخطار الطبيعية أكثر حدة وتكراراً بسبب تغير المناخ.
وفي الوقت نفسه، يتعرّض السكان للأخطار بشكل متزايد بسبب زيادة التوسع الحضري في المناطق الخطرة. يعيش أكثر من نصف سكان العالم في المدن، ومن المرجح أن تُضاف إليهم 2.5 مليار نسمة بحلول عام 2050. تتفاقم قابلية التضرّر من الأخطار لدى سكان المناطق الحضرية، وذلك بسبب الفقر وعدم المساواة، ما يضعف قدرة الأشخاص على الاستثمار في تدابير التأهب والبنى التحتية القادرة على مواجهة الكوارث.

يؤدي التضارب بين هذين العاملين إلى توجيه موارد غير كافية أصلاً نحو تدابير التعافي من الكوارث بدلاً من الاستثمار في معالجة أسبابها الجذرية.
تُعدّ نُظُم الإنذار المبكر بالأخطار المتعددة التي تكون متمحورة حول الإنسان من الأدوات المهمة لتحسين إدارة مخاطر الكوارث وتعزيز القدرة على الصمود في مواجهتها. ومع ذلك، فإنّ نشر الإنذارات المبكرة بنجاح لا يؤدي دائماً إلى اتّخاذ إجراءات مبكرة. هناك عوامل كثيرة تؤثر على القرارات التي يتّخذها السكان، مثل سوء الفهم وانعدام الثقة وعدم اليقين بشأن ما يجب القيام به بالإضافة إلى الحواجز النفسية والتأثيرات الاجتماعية أو الثقافية.
تسلّط هذه التحديات الضوء على الحاجة إلى اعتماد نهج شامل لتعزيز نُظُم الإنذار المبكر والإجراء المبكر، ومعالجة الثغرات على مستوى التكنولوجيا والبنية التحتية، فضلاً عن العوامل الفردية والاجتماعية والمؤسسية التي تؤثر على فعاليتها. لا يقتصر دور وسائل الإعلام والاتصالات على نشر الإنذارات المبكرة فحسب، بل يمكنها أيضاً تحفيز الحوار المستنير وتغيير طريقة تفكير الناس وشعورهم وتصرفهم استجابةً لذلك.
تساهم وسائل الإعلام والاتصالات بتعزيز فعالية نُظُم الإنذار المبكر من خلال:
- جعلها متمحورة حول الإنسان من خلال تعزيز تصميمها ونطاقها؛
- تحسين دراية السكان بالأخطار الطبيعية ومدى قابلية تضرّرهم منها، [#$dp40]مع احترام الأولويات ووجهات النظر المحلية؛
- محاولة تغيير المعتقدات والتصورات والممارسات الخاطئة أو غير المستنيرة لدعم إدارة أفضل لمخاطر الكوارث واتخاذ الإجراءات المناسبة في الوقت اللازم.
1. لماذا لا يؤدي الإنذار المبكر إلى اتخاذ إجراء مبكر؟ مثال على ذلك
بحث من الصومال يسلط الضوء على أسباب عدم استجابة الناس للإنذارات المبكرة: تعرّضت الصومال لفيضانات شديدة في أواخر عام 2023 نتيجة لظاهرة النينيو الجوية. كجزء من مشروع التواصل بشأن مخاطر الكوارث، أجرت مؤسسة BBC Media Action بحثاً مع أشخاص تعرّضوا لآثار الفيضانات في المناطق المتضرّرة من النزاع في بيدوا ومقديشو. يهدف هذا البحث إلى معرفة ما إذا كان السكان قد تلقوا إنذارات مبكرة، وإذا كان الأمر كذلك، فما هي الإجراءات التي اتخذوها استجابةً لذلك. وكان من بين المشاركين نازحون يعيشون في المخيمات وقادة المجتمع المحلي.
أفاد جميع المشاركين تقريباً بتلقي إنذارات مبكرة حول مخاطر الفيضان عبر وسائل التواصل الاجتماعي والفقرات الإخبارية الإذاعية والتلفزيونية وبرامج النقاش.
وجد معظم المشاركين أنّ الإنذارات كانت ذات صلة وصدرت في الوقت المناسب. وقد وجدوا أنّ الكثير من المعلومات بدت واضحة ومحددة ويمكن اتّخاذ الإجراءات بناءً عليها، مثل النصائح بغلي مياه الشرب، وتجنب الصيد، وتجنب المشي في مياه الفيضانات، وفصل الأجهزة الكهربائية، والإخلاء في أسوأ الحالات.
اتّبع بعض المجيبين هذا التوجيه ولكن معظمهم لم يفعلوا ذلك. ذكر المجيبون عدة أسباب لذلك:
- الاعتقاد بأنّ التنبؤ بالطقس يتعارض مع المبادئ الدينية: أن الله وحده يعلم ما سيكون عليه الطقس وأن أي تأثيرات سلبية هي قضاء الله وقدره؛
- عدم الثقة في المعلومات الواردة؛
- الخوف من عدم الأمان إذا غادروا الأماكن التي يستقرّون فيها؛
- عدم وجود موارد كافية لاتخاذ الإجراءات الموصى بها.
"ظننتُ أنّ هؤلاء الناس يرتكبون إثماً بالتحدث عن المطر، وهو نعمة من عند الله. لم أكن أعلم أنّ هناك علماً للتنبؤ بالأحوال الجوية."
- عبدي، زوج وأب يبلغ من العمر 36 عاماً في مقديشو
2. كيف يمكن دعم نُظُم الإنذار المبكر من خلال الإعلام والتواصل
دعا الأمين العام للأمم المتحدة جميع سكان الأرض للاستفادة من نُظُم الإنذار المبكر بحلول عام 2027. تحدد خطة الإنذار المبكر للجميع أربع ركائز للأنشطة. يمكن أن تدعم وسائل الإعلام والاتصالات في جميع المجالات الأربعة.
الركيزة الأولى: معرفة مخاطر الكوارث
يمكن لوسائل الإعلام والاتصالات أن تساعد السكان على فهم تعقيدات الأخطار المتعددة وآثارها المحتملة وما يمكن القيام به للتصدي لها. يمكنهم إنشاء منصات لمشاركة ومناقشة المعارف المحلية والأصلية والعلمية على نطاق واسع.
الركيزة الثانية: كشف الأخطار ورصدها والتنبؤ بهاي
مكن لوسائل الإعلام والتواصل أن توفر وسيلة لتبادل المعلومات المرصودة محلياً وكذلك الرؤى والإجراءات الممكنة، وتتيح مناقشتها على نطاق واسع من أجل تعزيز الفهم والثقة في نُظُم الرصد وزيادة مشاركة المجتمع في تصميم نُظُم الإنذار المبكر.
الركيزة الثالثة: نشر الإنذارات والإبلاغ بها
تشكّل وسائل الإعلام والتواصل عنصراً حيوياً في إيصال معلومات الإنذار المبكر بسرعة إلى السكان وعلى نطاق واسع.
الركيزة الرابعة: التأهب للاستجابة
يساعد التواصل بشأن المخاطر في تحسين التأهب الفردي والجماعي والتنظيمي في سبيل اتخاذ الإجراءات، وذلك من خلال توفير منصة لمناقشة ومعالجة العوائق التي تحول دون اتخاذ الإجراءات اللازمة، مثل التصورات والمعتقدات حول المخاطر، والمخاوف المتعلقة بسبل العيش وتوافر الموارد، وإدارة المخاطر المحلية، وحوكمة المخاطر المحلية والاستثمار العام.
